موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٦ - إثارة عمرو، و مروان لمعاوية
إليك هذا الكتاب بعد قتل عثمان أمير المؤمنين، و أيّ قتلة قتل!نحر كما ينحر البعير الكبير... و إني معلمك من مخبره غير مقصّر و لا مطيل: إن القوم استطالوا مدّته، و استقلّوا ناصره، و استضعفوه في بدنه، و أمّلوا بقتله بسط أيديهم فيما كان قبضه عنهم... ثم رموه بأباطيل اختلقوها ليجعلوا ذلك ذريعة إلى قتله، فوعدهم التوبة مما كرهوا و الرجعة إلى ما أحبّوا فلم يقبلوا ذلك، و وثبوا عليه فسفكوا دمه و انتهكوا حرمته و نهبوا داره، و انقشعوا عنه انقشاع سحابة قد أفرغت ماءها؛ منكفئين قبل ابن أبي طالب انكفاء الجراد إذ أبصر المرعى. فأخلق ببني أمية أن يكونوا من هذا الأمر (الخلافة) بمجرى العيّوق إن لم يثأره ثائر!فإن شئت أن تكونه أبا عبد الرحمن فكنه، و السلام.
فلما قرأه أمر أن يؤذّن في الناس بالصلاة جامعة ثم خطبهم فقلقل القلوب و أبكى العيون و رفع الضجيج حتى علت الرنّة!
ثم كتب جواب مروان: أما بعد، فقد وصل إليّ كتابك بشرح خبر أمير المؤمنين و ما ركبوه منه و نالوه به... فإذا قرأت كتابي هذا فكن كالفهد لا يصطاد إلاّ غيلة، و لا ينظر شزرا إلاّ عن حيلة، و كالثعلب لا يفلت إلاّ روغانا، و أخف نفسك منهم إخفاء القنفذ رأسه عند لمس الأكفّ، و امتهن نفسك امتهان من ييأس القوم من نصره و انتصاره، و ابحث عن امورهم بحث الدجاجة عن حبّ الدّخن عند فقاسها (تجسّس) و انغل الحجاز فإنّي منغل الشام، و السلام.
فكتب مروان جوابه: أما بعد، فقد وصل كتابك، فنعم كتاب زعيم عشيرة و حامي الذّمار... كذبت نفس الظانّ بنا ترك المظلمة و حبّ الهجوع إلاّ تهويمة الراكب العجل، حتى تجذّ جماجم و جماجم!جذّ العراجين المهدّلة حين ايناعها! و أنا-على صحة نيّتي و قوّة عزيمتي، و تحريك الرحم لي و غليان الدّم منّي- غير سابقك بقول و لا متقدمك بفعل، و أنت ابن حرب طلاّب الترات و آبي الضّيم!