موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٧ - فعادها الشيخان
فقالا: فإنّا جئنا معتذرين مبتغين مرضاتك فاغفري و اصفحي عنا و لا تؤاخذينا بما كان منا!
فالتفتت إلى علي عليه السّلام و قالت له: إني لا أكلمهما من رأسي كلمة حتى أسألهما عن شيء سمعاه من رسول اللّه، فإن صدقاني رأيت رأيي!
فقالا: اللهم إنّ ذلك لها، و إنا لا نقول إلاّ حقا و لا نشهد إلاّ صدقا!
فقالت: انشدكما باللّه، هل سمعتما النبيّ يقول:
«فاطمة بضعة مني و أنا منها، من آذاها فقد آذاني و من آذاني فقد آذى اللّه، و من آذاها بعد موتي كان كمن آذاها في حياتي، و من آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي» ؟قالا: اللهم نعم. فقالت: الحمد للّه. ثم قالت: اللهم إنّي أشهدك -فاشهدوا يا من حضرني-أنهما قد آذياني في حياتي و عند موتي!و اللّه لا أكلمكما من رأسي كلمة حتى ألقى ربي فأشكوكما بما صنعتما بي و ارتكبتما مني!
فدعا أبو بكر بالويل و الثبور و قال: ليت أمّي لم تلدني.
و لكن عمر قال له: عجبا للناس كيف ولّوك أمورهم و أنت شيخ قد خرفت! تجزع لغضب امرأة و تفرح برضاها!و ما لمن أغضب امرأة؟!
و قاما و خرجا [١] .
و رواه ابن قتيبة (المتوفى ٢٧٦ هـ) و قال: قالت: فإني أشهد اللّه و ملائكته:
أنكما أسخطتماني و ما أرضيتماني، و لئن لقيت النبيّ لأشكونّكما إليه!
فقال أبو بكر: أنا عائذ باللّه تعالى من سخطه و سخطك يا فاطمة، ثم انتحب أبو بكر باكيا، و خرج باكيا و هي تقول له: و اللّه لأدعونّ اللّه عليك في كل صلاة أصليها [٢] .
[١] علل الشرائع ١: ٢٢٠-٢٢٣، الباب ١٤٩.
[٢] الإمامة و السياسة ١: ١٤.
غ