موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠ - بعض وصايا النبيّ للوصيّ
استخلفه عليهم: إن ضلّوا فوجد أعوانا أن يجاهدهم بهم، و إن لم يجد أعوانا أن يكفّ يده و يحقن دمه، و لا يفرّق بينهم [١] .
و رواه عنه عليه السّلام بتفصيل أكثر قال: قال لي رسول اللّه: يا أخي.. إن الناس يدعون بعدي ما أمرهم اللّه به و ما أمرتهم فيك من ولايتك، و ما أظهرت من حجتك متعمدين-غير جاهلين-مخالفة ما أنزل اللّه فيك، فإن وجدت أعوانا عليهم فجاهدهم، و إن لم تجد أعوانا فاكفف يدك و احقن دمك، فإنك إن نابذتهم قتلوك، فإن تبعوك و أطاعوك فاحملهم على الحق، و إلاّ فدع.. و اعلم أنك إن دعوتهم لم يستجيبوا لك، فلا تدعنّ أن تجعل الحجة عليهم.. إني قد أقمت حجتك و أظهرت لهم ما أنزل اللّه فيك، و إنه لم يعلم أني رسول اللّه و أن حقي و طاعتي واجبان حتى أظهرت (ذلك) لك.. فإن سكتّ عنهم لم تأثم، غير أني أحبّ أن تدعوهم. و ان لم يستجيبوا لك و لم يقبلوا منك، و تظاهرت عليك ظلمة قريش فإني أخاف عليك -إن ناهضت القوم و نابذتهم و جاهدتهم من غير أن يكون معك فئة تقوى بهم-أن يقتلوك، و التقية من دين اللّه و لا دين لمن لا تقية له.
و إن اللّه قد قضى الفرقة و الاختلاف بين هذه الأمة، و لو شاء لجمعهم على الهدى و لم يختلف اثنان منهم و لا من (سائر) خلقه، و لم ينازع في شيء من أمره، و لم يجحد المفضول ذا الفضل فضله، و لو شاء عجّل منهم النقمة و كان التغيير حتى يكذّب الظالم و يعلم أين مصير الحق، و (لكن) اللّه جعل الدنيا دار الأعمال، و جعل الآخرة دار الثواب و العقاب لِيَجْزِيَ اَلَّذِينَ أَسََاؤُا بِمََا عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ اَلَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى [٢] .
[١] كتاب سليم بن قيس ٢: ٥٦٩-٥٧٠.
[٢] النجم: ٣١.