موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٧ - و جواب الأنصار
من قريش و أخلاط من المهاجرين و الأنصار، فأفاضوا في ذكر يوم السقيفة و سعد و دعواه الأمر.
فقال عمرو بن العاص: و اللّه لقد دفع اللّه عنّا عظيمة من الأنصار، و لما دفع اللّه عنهم أعظم!كادوا و اللّه أن يحلّوا حبل الإسلام كما قاتلوا عليه!و يخرجوا منه من أدخلوه فيه!و اللّه لئن كانوا سمعوا قول رسول اللّه: الأئمة من قريش، ثم ادّعوها لقد هلكوا و أهلكوا!و إن كانوا لم يسمعوها فما هم كالمهاجرين، و لا سعد كأبي بكر، و لا المدينة كمكة، و لقد قاتلونا أمس فغلبونا على البدء، و لو قاتلناهم اليوم لغلبناهم على العاقبة!و قال مقطوعة شعرية في ذلك. غ
و جواب الأنصار:
قال: فلما بلغ الأنصار مقالته و شعره بعثوا إليه شاعرهم الآخر النعمان بن عجلان... فأتى عمرا و هو في جماعة من قريش فقال له: و اللّه يا عمرو؛ ما كرهتم من حربنا إلاّ ما كرهنا من حربكم، و ما كان اللّه ليخرجكم من الإسلام بمن أدخلكم فيه. إن كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: الأئمة من قريش، فقد قال: لو سلك الناس شعبا و سلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار. و اللّه ما أخرجناكم من الأمر إذ قلنا: منا أمير و منكم أمير.
فأما المهاجرون و الأنصار فلا فرق بينهم أبدا، و لكنّك يا ابن العاص و ترت بني عبد مناف بمسيرك إلى الحبشة لقتل جعفر و أصحابه!و وترت بني مخزوم بإهلاك عمارة بن الوليد!ثم انصرف.
ق و لعل هذا أيضا من تدبيره صلّى اللّه عليه و آله ليبعد مثل عمرو بن العاص عن المدينة حين وفاته و خلافته.
غ