موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٤ - و موقف المهاجرين منهم
عكرمة بن أبي جهل المخزومي الذي قتل أباه ابنا عفراء و سلبه درعه زياد بن لبيد الأنصاري يوم بدر، و الحارث بن هشام المخزومي الذي جرحه عروة بن عمرو يوم بدر، و سهيل بن عمرو العامري الذي أسره مالك بن الدخشم يوم بدر، و كان ذلك في أنفسهم.
فلما اعتزل الأنصار تجمّع هؤلاء... و كثر لذلك جزعهم و كلامهم، و كانوا أشد قريش على الأنصار.
فقام سهيل بن عمرو العامري فقال: يا معشر قريش؛ إن هؤلاء القوم قد سمّاهم اللّه الأنصار و أثنى عليهم في القرآن، فلهم بذلك حظ عظيم و شأن غالب.
و قد دعوا إلى أنفسهم، و إلى علي بن أبي طالب، و عليّ في بيته لو شاء لردّهم! فادعوهم إلى صاحبكم و إلى تجديد بيعته، فإن أجابوكم و إلاّ قاتلوهم!فو اللّه إني لأرجو اللّه أن ينصركم عليهم كما نصرتم بهم!
ثم قام الحارث بن هشام المخزومي فقال: إن يكن الأنصار تبوأت الدار و الإيمان من قبلنا، و نقلوا رسول اللّه إلى دورهم من دورنا، فآووا و نصروا و ما رضوا حتى قاسمونا الأموال و كفونا الأعمال، فإنهم قد لهجوا بأمر إن ثبتوا عليه فإنهم قد خرجوا مما و سموا به!و ليس بيننا و بينهم معاتبة إلاّ بالسيف!و إن نزعوا عنه فقد فعلوا الأولى بهم!و هو المظنون فيهم.
ثم قام عكرمة بن أبي جهل المخزومي فقال: و اللّه لو لا قول رسول اللّه:
الأئمة من قريش، ما أنكرنا إمرة الأنصار، و لكانوا لها أهلا، و لكنّه قول لا شك فيه و لا خيار.
و قد عجلت الأنصار... و إن الذي هم فيه من فلتات الأمور و نزغات الشيطان!و ما لا تبلغه المنى، و لا يحمله الأمل. و اللّه ما قبضنا عنهم الأمر، و لا أخرجناهم من الشورى... فأعذروا إلى القوم[فإن قبلوا، و إلاّ]فقاتلوهم! فو اللّه لو لم يبق من قريش كلها إلاّ رجل واحد لصيّر اللّه هذا الأمر فيه!