موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٢ - موقف الأنصار
و أنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد... أ ما كان رسول اللّه أمر بحفظ المرء في ولده؟!فسرعان ما أحدثتم...
فدونكم فاحتقبوها دبرة الظهر ناقبة الخف باقية العار، موسومة بشنار الأبد موصولة بنار اللّه المؤصدة، فبعين اللّه ما تفعلون وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [١] ، فَاعْمَلْ إِنَّنََا عََامِلُونَ [٢] ، وَ اِنْتَظِرُوا إِنََّا مُنْتَظِرُونَ [٣] .
و لم يسجّل التاريخ أي ردّ فعل للأنصار لهذا الخطاب و العتاب سوى ما مرّ أيضا:
أن واحدا منهم يدعى رافع بن رفاعة الزرقي الخزرجي رفع عقيرته إليها يقول لها:
يا سيدة النساء، لو كان أبو الحسن تكلم و ذكر للناس هذا الأمر قبل أن يجري هذا العقد ما عدلنا به أحدا. ثم لم يسجل التاريخ أي صريخ جماعي عنهم لها و لزوجها و ابن عمّها علي عليه السّلام.
لكن من الممكن أن يحسب منه ما رواه المعتزلي عن الزبير بن بكار في كتابه «الأخبار الموفقيات» بسنده عن عبد الرحمن بن عوف الزهري قال: لما بويع أبو بكر و استقرّ أمره ندم قوم كثير من الأنصار على بيعتهم إياه و لام بعضهم بعضا، و ذكروا علي بن أبي طالب و هتفوا باسمه و هو في داره [٤] .
و قد مرّ أيضا أن رجلين من البدريّين من الأنصار هما عويم بن ساعدة و معن بن عدي عاديا زعيم الخزرج سعد بن عبادة و عبّدا الجادّة للمهاجرين أبي بكر و عمر و عمّرا أمرهما. قال ابن بكّار: فاجتمع الأنصار في مجلس و دعوهما إليهم، فلما حضرا عيّروهما و أكبروا فعلهما للمهاجرين. فتكلم معن فقال:
[١] الشعراء: ٢٢٧.
[٢] فصلت: ٥.
[٣] هود: ١٢٢.
[٤] شرح النهج للمعتزلي ٦: ٢٣، و ظاهر هتافهم باسمه أن يكون ذلك قبل أن يبايع.