موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٢ - الخطبة الأولى
و لما اختار له اللّه عزّ و جل دار أنبيائه، و مأوى أصفيائه، ظهرت حسيكة النفاق، و سمل جلباب الدين، و أخلق ثوبه، و نحل عظمه، و أودت رمّته، و ظهر نابغ و نبغ خامل. و نطق كاظم و هدر فنيق الباطل، يخطر في عرصاتكم، و أطلع الشيطان رأسه من مغرزه صارخا بكم، (فوجدكم لدعائه مستجيبين، و للغرّة ملاحظين و استنهضكم فوجدكم خفافا و أحمشكم فوجدكم غضابا فوسمتم) [١] غير إبلكم، و أوردتموهم غير شربكم، بدارا زعمتم خوف الفتنة ألا في الفتنة سقطوا و إن جهنم لمحيطة بالكافرين هذا و العهد قريب، و الكلم رحيب، و الجرح لما يندمل، فهيهات منكم و أين بكم و أنّى تؤفكون، و كتاب اللّه بين أظهركم، زواجره لائحة، و أوامره لامحة، و دلائله واضحة، و أعلامه بيّنة، و قد خالفتموه رغبة عنه، فبئس للظالمين بدلا، (ثم لم تبرحوا) إلاّ ريث أن تسكن نفرتها، و يسلس قيادها، تسرّون حسوا في ارتغاء، و نصبر منكم على مثل حزّ المدى.
(ثم انتم تزعمون) [٢] أن لا إرث لنا أَ فَحُكْمَ اَلْجََاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللََّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [٣] ، وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ اَلْإِسْلاََمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي اَلْآخِرَةِ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ [٤] .
إيها معشر المسلمين أ أبتزّ إرث أبي يا ابن أبي قحافة أبا للّه أن ترث أباك و لا أرث أبي؟!لقد جئت شيئا فريّا، جرأة منكم على قطيعة الرحم و نكث العهد، فعلى عمد تركتم كتاب اللّه بين أظهركم و نبذتموه إذ يقول: وَ وَرِثَ سُلَيْمََانُ دََاوُدَ [٥] ، و فيما اقتص من خبر يحيى و زكريا إذ يقول: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا*`يَرِثُنِي
[١] ما بين القوسين من كشف الغمة ١: ١١٣.
[٢] هذه و الجملة السابقة من كشف الغمة ١: ١١٤.
[٣] المائدة: ٥٠.
[٤] آل عمران: ٨٥.
[٥] النمل: ١٦.