موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٠ - الخطبة الأولى
ثم التفتت إلى أهل المسجد فقالت للمهاجرين و الأنصار:
و أنتم عباد اللّه نصب أمره و نهيه، و حملة دينه و وحيه، و امناء اللّه على أنفسكم، و بلغاؤه إلى الامم؛ زعيم اللّه فيكم، و عهد قدمه إليكم، و بقية استخلفها عليكم، كتاب اللّه بيّنة بصائره و آيه، منكشفة سرائره و برهانه، متجلية ظواهره، مديم للبريّة استماعه، قائد إلى الرضوان اتّباعه، مؤدّ إلى النجاة أشياعه، فيه تبيان حجج اللّه المنيرة و مواعظه المكرّرة، و عزائمه المفسّرة؛ و محارمه المحذّرة، و أحكامه الكافية، و بيّناته الجالية، و فضائله المندوبة، و رخصه الموهوبة، و رحمته المرجوّة، و شرائعه المكتوبة.
ففرض اللّه عليكم الإيمان تطهيرا لكم من الشرك، و الصلاة تنزيها لكم من الكبر، و الزكاة تزييدا في الرزق، و الصيام إثباتا للإخلاص و الحج تشييدا للدين، و العدل تسكينا للقلوب و تمكينا للدين، و طاعتنا نظاما للملة، و إمامتنا لمّا للفرقة، و الجهاد عزا للإسلام، و الصبر معونة على الاستجابة، و الأمر بالمعروف مصلحة للعامة، و النهي عن المنكر تنزيها للدين، و البر بالوالدين وقاية من السخط، وصلة الأرحام منماة للعدد و زيادة في العمر، و القصاص حقنا للدماء، و الوفاء بالعهود تعرضا للمغفرة، و وفاء المكيال و الميزان تغييرا للبخس و التطفيف و اجتناب قذف المحصنة حجابا عن اللعنة، و التناهي عن شرب الخمور تنزيها عن الرجس، و مجانبة السرقة إيجابا للعفة، و أكل مال اليتيم و الاستيثار به إجارة من الظلم، و النهي عن الزنا تحصنا عن المقت، و العدل في الأحكام إيناسا للرعية، و ترك الجور في الحكم إثباتا للوعيد، و النهي عن الشرك إخلاصا له تعالى بالربوبية.
فاتقوا اللّه حق تقاته و لا تموتن إلاّ و انتم مسلمون، و لا تتولوا مدبرين و أطيعوه فيما أمركم و نهاكم فإنما يخشى اللّه من عباده العلماء، فأحمدوا اللّه الذي بنوره و عظمته ابتغى من في السموات و من في الأرض إليه الوسيلة، فنحن وسيلته في خلقه، و نحن آل رسوله، و نحن حجة غيبه، و ورثة أنبيائه.