موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥٣ - و استخلف على البصرة ابن عباس
و استخلف على البصرة ابن عباس:
و نقل عن الواقدي عن رجاله قال: و لما أراد أمير المؤمنين الخروج من البصرة، استخلف عليها عبد اللّه بن العباس و قال له: يا ابن عباس!عليك بتقوى اللّه، و العدل في من ولّيت عليه، و أن تبسط للناس وجهك، و توسّع عليهم مجلسك، و تسعهم بحملك. و إيّاك و الغضب فإنه طيرة من الشيطان، و إيّاك و الهوى فإنه يصدّ عن سبيل اللّه. و اعلم أنّ ما قرّبك من اللّه فهو مباعدك من النار، و ما باعدك من اللّه فهو مقرّبك من النار!و اذكر اللّه كثيرا و لا تكن من الغافلين.
و روى عن أبي مخنف: أنه عليه السّلام خطب الناس فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على رسوله ثم قال لهم: يا معشر الناس!قد استخلفت عليكم عبد اللّه بن العباس، فاسمعوا له و أطيعوا أمره ما أطاع اللّه و رسوله، فإن أحدث فيكم أو زاغ عن الحق فاعلموني أعزله عنكم؛ فإني أرجو أن أجده عفيفا تقيّا و رعا، و إني لم اولّه عليكم إلاّ و أنا أظنّ ذلك به، غفر اللّه لنا و لكم [١] .
و جعل كاتبه زياد بن أبيه، و على شرطته أبا الأسود الدؤلي ظالم بن عمرو الكناني [٢] .
و حيث كانت خراسان في الفتوح تابعة للبصرة، و كان جعدة بن هبيرة المخزومي ابن اخت أمير المؤمنين عليه السّلام قد لحق به من الكوفة، وجّه به علي عليه السّلام إلى خراسان، فقدم عليه مرزبان مرو: ماهويه و حمل معه إليه مالا من الخراج على وظيفته، فأنفذ جعدة له شروطه و كتب له كتابا على وظيفته المتقدمة،
[١] الجمل للمفيد: ٤٢٠، ٤٢١، و الوصية لابن عباس في نهج البلاغة، ك ٧٦ و مصادره في المعجم المفهرس: ١٣٩٨.
[٢] كما في الدرّ النظيم في الأئمة اللهاميم للعاملي.