موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥١ - الربيع بن زياد و أخوه عاصم
بلغت بها الآخرة: تقري فيها الضيف، و تصل فيها الرحم، و تطلع منها الحقوق مطالعها، فإذا بلغت بها الآخرة [١] .
فلما ذكر الإمام صلة الأرحام، تذكّر الربيع أخاه عاصما حيث تخلّى من الدنيا و ترك الملاءة اللينة و اكتفى بالعباء الخشن من الصوف (متصوّفا) و هي أول بادرة لها يومئذ، فشكاه الربيع إلى الإمام عليه السّلام ليرى هل يرضى به أم لا؟فقال عليه السّلام:
ادع إلى عاصما، فلما أتاه عبّس في وجهه [٢] .
و قال له: يا عديّ نفسه!لقد استهام بك الخبيث!أ ما رحمت أهلك و ولدك!أ ترى اللّه أحلّ لك الطيبات و هو يكره أن تأخذها!أنت أهون على اللّه من ذلك!
فقال له: يا أمير المؤمنين؛ هذا أنت في خشونة ملبسك و جشوبة مأكلك!
فقال: و يحك!إني لست كأنت، إن اللّه تعالى فرض على أئمة الحق أن يقدّروا أنفسهم بضعفة الناس كي لا يتبيّغ (يتهيّج) بالفقير فقره [٣] فألقى عاصم العباء و لبس الملاء [٤] .
[١] نهج البلاغة خ ٢٠٩ و مصادرها في المعجم المفهرس: ١٤٩٣ و أقدمها أصول الكافي ١: ٤١٠ برواية أخرى.
[٢] أصول الكافي ١: ٤١٠ و قال: بأسانيد مختلفة.
[٣] نهج البلاغة خ ٢٠٩ و اخترناه لاختصاره.
[٤] أصول الكافي ١: ٤١١ و هو أوفى من خبر النهج، و الملاء: جمع الملاءة: الثوب اللّين الرقيق-مجمع البحرين ١: ٣٩٨. و يبقى القول: أن الثقفي الكوفي في الغارات ٢: ٥٥٨ ذكر العلاء بن زياد في نواصب البصرة، و لكنه العدوي المتوفى في ٩٤ هـ. كما عن تقريب التهذيب في حاشية الغارات، فلا علاقة له بهذا الخبر.
غ