موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢٦ - و كتابه إلى أهل الكوفة
و كتابه إلى أهل الكوفة:
و كتب إلى أهل الكوفة: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، من عليّ أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة، سلام عليكم. فإني أحمد اللّه إليكم الذي لا إله إلاّ هو، أما بعد، فإن اللّه حكم عدل: لاََ يُغَيِّرُ مََا بِقَوْمٍ حَتََّى يُغَيِّرُوا مََا بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذََا أَرََادَ اَللََّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلاََ مَرَدَّ لَهُ وَ مََا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وََالٍ [١] .
و إني اخبركم عنّا و عن من سرنا إليه من جموع أهل البصرة و من سار إليها من قريش و غيرهم مع طلحة و الزبير، بعد نكثهما صفقة أيمانهما:
نهضت من المدينة-حين انتهى إليّ خبرهم، و ما صنعوه بعاملي: عثمان بن حنيف-حتى قدمت ذا قار، فبعثت إليكم ابني الحسن و عمّارا و قيس بن سعد، فاستنفروكم لحقّ اللّه و حقّ رسوله و حقّنا، فأجابني إخوانكم سراعا، حتى قدموا عليّ.
فسرت بهم، و بالمسارعين إلى طاعة اللّه، حتى نزلت ظهر البصرة، فأعذرت في الدعاء و أقمت الحجة و أقلت العثرة و الزلّة من أهل «الردة» من قريش و غيرهم، و استتبتهم عن نكثهم بيعتي و عهد اللّه لي عليهم، فأبوا إلاّ قتالي و قتال من معي و التمادي في الغيّ، فناهضتهم بالجهاد [٢] ، فقتل اللّه من قتل منهم ناكثا و ولى من ولّى إلى مصرهم، و قتل طلحة و الزبير على نكثهما و شقاقهما، و كانت المرأة عليهم أشأم من ناقة الحجر (قوم ثمود) فخذلوا و أدبروا و تقطعت بهم الأسباب!فلما رأوا ما حلّ بهم سألوني العفو، فقبلت منهم و غمدت السيف عنهم [٣] .
[١] الرعد: ١١.
[٢] الجمل للمفيد: ٣٩٨.
[٣] الإرشاد للمفيد ١: ٢٥٩.