موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢٠ - و مصير الزبير
و حمله إلى الأحنف بن قيس فأنفذه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام [١] .
فلما رآه العسكر سألوه: من أنت؟قال: أنا رسول الأحنف بن قيس!
و كان أمير المؤمنين لا زال في فسطاطه خارج البصرة، فلما انتهى إليه خرج إليه الأشتر رجلا ضخما طويلا لا بسا درعا، و أخذ يتجسّسه و سأله: من أنت؟ قال: أنا رسول الأحنف بن قيس. قال له: مكانك حتى استأذن لك. فاستأذن له، فأذن له، فدخل و إذا بين يدي أمير المؤمنين ترس عليه أقراص من شعير!فسلّم عليه عن الأحنف و هنّأه بالفتح عليه و قال: و قد قتلت الزبير و هذا رأسه و سيفه و ألقاهما بين يديه!
فسأله أمير المؤمنين: كيف قتلته؟فحدثه ما صنع به، فقال له: ناولني سيفه! فتناوله و استلّه و قال: سيفه أعرفه، أما و اللّه لقد قاتل بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله غير مرة، لكنّه الحين (الموت) و مصارع السوء [٢] !ثم تفرس في وجه الزبير و قال:
لقد كان لك برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله صحبة و قرابة، و لكنّ الشيطان دخل منخريك فأوردك هذا المورد [٣] .
ثم قال عليه السّلام: أما و اللّه لو لا ما كان من أمر حاطب بن أبي بلتعة، ما اجترأ الزبير على قتالي!و إن الزبير كان أقرب إلي من طلحة، و ما زال الزبير منا أهل البيت حتى بلغ ابنه فقطع بيننا [٤] .
[١] الجمل للمفيد: ٣٩٠.
[٢] الجمل للمفيد: ٣٨٨.
[٣] الجمل للمفيد: ٣٩٠.
[٤] الجمل للمفيد: ٣٨٩ و يشير بأمر ابن بلتعة إلى رسالته إلى أهل مكة بعزم النبيّ على فتحها، بعث بها مع امرأة أخفتها في شعرها، و أخبر بها النبيّ فأرسل عليا و الزبير عليها فأنكرت و صدّقها الزبير و رجع عنها فقال عليّ: يخبرنا النبي و أنت تقول: لا كتاب معها؟! و استخرجه منها، فحسده الزبير عليها، و انظر هذه الموسوعة ٢: ١٨٣.