موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١٩ - و مصير الزبير
بابن سعيد المجاشعي التميمي و ابن مطرح التميمي السعدي المنقري فأجاراه في ذمتهما فجعل يسير معهما.
و رآه رجل من تميم فأتى الأحنف بن قيس التميمي و قال له: اريد أن اسرّ إليك سرّا!فقال: ادن مني فدنا منه و قال: رأيت الزبير بين رجلين من مجاشع و منقر!و أظنه قد هرب يريد المدينة!
فرفع الأحنف صوته و قال: ما أصنع إن كان الزبير قد ألقى الفتنة بين المسلمين حتى ضرب بعضهم بعضا [١] ثم هو يريد أن يرجع إلى أهله بالمدينة سالما!
فسمعه عمرو ابن جرموز و فضالة ابن حابس المجاشعي و علما أن الأحنف إنما رفع صوته لكراهته أن يسلم الزبير [٢] !
أو قال: ما أصنع بالزبير و قد لفّ بين جيشين غارّين حتى قتل بعضهم بعضا [٣] ثم هو يريد اللحاق بأهله!
فسمع ذلك عمرو بن جرموز فخرج لطلبه، فتبعه رجل من مجاشع من تميم، حتى لحقاه و قالا له: يا حواريّ رسول اللّه أنت في ذمّتنا لا يصل إليك أحد، و أخذا يسايرانه، ثم قال له ابن جرموز: يا أبا عبد اللّه؛ انزع درعك فاجعلها على فرسك فإنها تثقلك!
فنزعها الزبير، و جعل ابن جرموز يتأخر و الزبير يناديه أن يلحقه فيلحقه و يجري معه ثم ينحاز عنه فلا ينكر ابن الزبير تأخّره، حتى حمل عليه بسنانه بين كتفيه فأنفذه من صدره!فسقط فنزل إليه و احتزّ رأسه.
[١] و هذا يؤيد أن هربه كان بعد نشوب الحرب لا قبله.
[٢] الجمل للمفيد: ٣٧٨-٣٨٨.
[٣] و هذا أيضا يؤيد هربه بعد نشوب الحرب لا قبله.