موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١ - ثم طالبت بالميراث
و جاء قولها لأبي بكر: إن فدك وهبها لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعد ذكر التوريث و نفيه في خبر المعتزلي عن الجوهري عن ابن عائشة، و على مثله اعتمد القاضي المعتزلي إذ قال: بل كانت طلبت الإرث قبل ذلك فلما سمعت الخبر من أبي بكر ادّعت النحلة [١] .
فردّه المرتضى قال: إن الأمر في أن الكلام في النحلة كان متقدما هو الظاهر، و الروايات كلها به واردة. و كيف يجوز أن تبتدئ بطلب الميراث ثم تدّعيه بعينه نحلة؟!
أو ليس هذا يوجب أن تكون قد طالبت بحقها من وجه لا تستحقه منه اختيارا؟! و كيف يجوز ذلك و الميراث يشركها فيه غيرها و النحلة تنفرد بها! (بل) طالبت ابتداء بالنحلة و هو الوجه الذي تستحق به فدكا، فلما دفعت عنه طالبت بالميراث ضرورة؛ لأن للمدفوع عن حقه أن يتوصل إلى تناوله بكل وجه و سبب [٢] . غ
ثم طالبت بالميراث:
مرّ آنفا عن المرتضى قدّس سرّه استظهاره أن الكلام في النحلة كان هو المتقدم «و الروايات كلها وردت به» و إن كنّا نحن لم نجد نصّ خبر بهذا العنوان.
و أشهر خبر بطلبها بالميراث خبر خطبتها الكبرى في مسجد أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على أبي بكر في حشد من المهاجرين و الأنصار و غيرهم، و هي في لمّة من حفدتها و نساء قومها و قد ضرب بينها و بينهم بملاءة بيضاء.
[١] شرح النهج للمعتزلي ١٦: ٢٦٩ عن الشافي عن المغني عن أبي علي، و ليس في تلخيص الشافي.
[٢] عن الشافي في شرح النهج للمعتزلي ١٦: ٢٧٧ و لم يورده في تلخيص الشافي. و ذكر مثله في الذخيرة: ٤٧٨ و أحال فيه على الشافي.
غ