موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٤ - الإعذار قبل الإعصار
ثم دعا عبد اللّه بن العباس و مصحفا و أعطاه إياه و قال له: امض بهذا المصحف إلى طلحة و الزبير و عائشة، و قل لطلحة و الزبير: «أ لم تبايعاني مختارين؟! فما الذي دعا كما إلى نكث بيعتي؟!و هذا كتاب اللّه بيني و بينكما» .
فروى عن ابن عباس قال: بدأت بالزبير و قلت له: إن أمير المؤمنين يقول لك: أ لم تبايعني طائعا فلم تستحلّ قتالي؟!و هذا المصحف و ما فيه بيني و بينك فإن شئت تحاكمنا إليه.
فقال: ارجع إلى صاحبك!فإنا بايعنا كارهين، و مالي حاجة في محاكمته!
و أخذ الناس يشتدّون حولي، فانصرفت عنه إلى طلحة فقلت له: إنّ أمير المؤمنين يقول لك: ما حملك على الخروج و بم استحلت نقض بيعتي و العهد عليك؟!
فقال: أ يظنّ ابن عمّك حين حوى على الكوفة أنه قد حوى على الأمر؟! و قد و اللّه كتبت إلى المدينة تؤخذ لي البيعة بمكة!و إنما خرجت أطلب بدم عثمان!
فقلت له: اتّق اللّه يا طلحة!فإنه ليس لك أن تطلب بدم عثمان، و ولده أولى بدمه منك، هذا أبان بن عثمان ما ينهض في طلب دم أبيه!
قال طلحة: فنحن أقوى منه في ذلك، قتله ابن عمّك و ابتزّنا أمرنا!
فقلت له: أذكّرك اللّه في المسلمين و دمائهم، و هذا المصحف بيننا و بينكم، و اللّه ما أنصفتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذ حبستم نساءكم في بيوتكم و أخرجتم حبيسة رسول اللّه.
فأعرض عنّي إلى أصحابه و ناداهم: ناجزوا القوم فإنكم لا تقومون بحجاج ابن أبي طالب!
فقلت له: يا أبا محمد!أبا لسيف تخوّف ابن أبي طالب؟!أم و اللّه ليعاجلنّك!