موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٣ - رسل ابن حنيف إليهم
فقال طلحة: يا هذان، إن صاحبكم (عليا) لا يرى أنّ معه غيره في هذا الأمر، و ليس على هذا بايعناه، و أيم اللّه ليسفكنّ دمه!
فالتفت أبو الأسود إلى عمران و قال له: يا عمران، أما هذا فقد صرّح أنه إنما غضب للملك!
ثم أتيا الزبير فقالا له: يا أبا عبد اللّه، إنا أتينا طلحة... فقال الزبير: إن طلحة و إياي كروح في جسدين!و إنه-و اللّه-يا هذان قد كانت منّا في عثمان فلتات احتجنا فيها إلى المعاذير!و لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرناه نصرناه!
ثم دخلا على عائشة فقالا لها: يا أمّ المؤمنين، ما هذا المسير؟
قالت: غضبنا لكم من السوط و العصا و لا نغضب لعثمان من القتل؟
فقال أبو الأسود: و ما أنت من عصانا و سيفنا و سوطنا؟فقالت: يا أبا الأسود، بلغني أن عثمان بن حنيف يريد قتالي!فقال أبو الأسود: نعم-و اللّه-قتالا أهونه تندر منه الرءوس [١] .
فقال لها عمران: يا عائشة، قد كان لك في إخوتك عبرة، و في أمثالك من امّهات المؤمنين اسوة، أ ما سمعت اللّه عزّ و جل يقول لكنّ: وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [٢] فلو اتّبعت أمر اللّه كان خيرا لك!
فقالت له: يا عمران، قد كان ما كان!فهل عندك عون لنا؟و إلاّ فاحبس عنّا لسانك!
فقال: اعتزلك و اعتزل عليا!فقالت: رضيت منك بذلك [٣] .
[١] الامامة و السياسة ١: ٦٤-٦٥.
[٢] الأحزاب: ٣٣.
[٣] الجمل للمفيد: ٣١٠-٣١١.