موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٥ - كتبهما إلى أشياخ البصرة
كتبهما إلى أشياخ البصرة:
و كتبا إلى الأحنف بن قيس التميمي شيخ مضر بالبصرة: أما بعد، فإنّك وافد عمر و سيّد مضر، و حليم أهل العراق، و قد بلغك مصاب عثمان، و نحن قادمون عليك، و العيان أشفى لك من الخبر، و السلام.
و كتبا إلى المنذر بن ربيعة العبدي شيخ ربيعة البصرة: أما بعد، فإن أباك كان رئيسا في الجاهلية و سيّدا في الإسلام، و إنك من أبيك بمنزلة اللاحق من السابق يقال: كاد أو لحق. و قد قتل عثمان من أنت خير منه!و قد غضب له من هو خير منك!و السلام.
و كتبا إلى كعب بن سور شيخ الأزد بالبصرة و قاضيها من عمر: أما بعد، فإنك قاضي عمر بن الخطاب، و شيخ أهل البصرة و سيّد أهل اليمن بها، و قد كنت غضبت لعثمان من الأذى فاغضب له اليوم من القتل، و السلام.
فكان جواب الأحنف إليهما: أما بعد، فإنه لم يأتنا من قبلكم أمر لا نشك فيه إلاّ قتل عثمان!و أنتم قادمون علينا، فإن يكن في العيان فضل نظرنا فيه و نظرتم، و إن لا يكن فيه فضل فليس فيما بأيدينا ثقة و لا بما في أيديكم، و السلام.
و كان جواب المنذر بن ربيعة إليهما: أما بعد فإنه لم يلحقني بأهل الخير إلاّ أن أكون خيرا من أهل الشرّ، و إنما أوجب حقّ عثمان اليوم حقّه بالأمس و قد كان بينكم فخذلتموه!فمتى بدا لكم هذا الرأي و استنبطتم هذا العلم؟!
و كان جواب كعب بن سور القاضي الأزدي إليهما يومئذ: أما بعد، فإنا غضبنا لعثمان من الأذى باللسان فجاء أمر السيف (و السنان) فإن كان قتل مظلوما فغيركما أولى به!و إن كان قتل ظالما فما لكما و له؟و إن كان أمره قد أشكل على من شهده فهو على الغائب عنه أشكل!