موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٣ - طلحة و الزبير و ابن عمر
الرجم، فهذا يقتل بالسيف و ذاك يقتل بالحجارة. و إن عليا لم يقتل أحدا من أهل الصلاة فيلزمه حكم القاتل!
فقال ابن عمر: يا أبا اليقظان؛ إن أبى جمع أهل الشورى الذين قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو عنهم راض، فكان أحقّهم بها عليّ، غير أنه جاء أمر فيه السيف، و لا أعرفه!و لكن و اللّه ما أحبّ أنّ لي الدنيا و ما عليها و أني أظهرت أو أضمرت عداوة علي!
فانصرف عنه عمار إلى علي عليه السّلام فأخبره بقوله و قولهم.
فقال عليه السّلام: دع هؤلاء الرهط؛ أمّا ابن عمر فضعيف، و أما سعد فحسود، و ذنبي إلى محمد بن مسلمة أني قتلت قاتل أخيه يوم خيبر: مرحب اليهودي [١] . غ
طلحة و الزبير و ابن عمر:
و لما استتم ابن عمر أمره و أجمع على المسير إلى مكة و انكمش إليها، قال طلحة للزبير: إنه ليس في استمالة أهواء الناس شيء أنفع و لا أبلغ من أن يشخص معنا ابن عمر، فأتياه فقالا: يا أبا عبد الرحمن، إن أمّنا عائشة خفّت لهذا الأمر رجاء الإصلاح بين الناس، فاشخص معنا فإنّ لك اسوة بها، فإن بايعنا الناس فأنت أحقّ بها!
[١] الإمامة و السياسة: ٥٣، و فيه: أني قتلت أخاه... خطأ بل غلط. و مختصر الخبر عن الباقر عليه السّلام عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، في أمالي الطوسي: ٧١٦، الحديث ١٥١٨ و إنما فيه عن عمار لعلي عليه السّلام: و أما محمد بن مسلمة فذنبك إليه أنك قتلت قاتل أخيه مرحبا، و أما عبد اللّه بن عمر فضعيف، و أما سعد فحسود. و لعله لم يكن الأخير كشفا عن عيب مستور بل مشهور، فلا غيبة. و لكن روى قبله مثله طريقا و جاء فيه: أن سعدا كان قد خرج في فتنة قتل عثمان إلى مكة: ٧١٤، الحديث ١٥١٧، إلاّ أن يكون قد رجع قبل هذا.