موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٢ - عمّار، و بعض المتخلّفين
عمّار، و بعض المتخلّفين:
و قال الإمام عليه السّلام لعمار بن ياسر: لو لقيت محمد بن مسلمة الأنصاري، فلاقاه عمّار، فقال له محمد بن مسلمة: مرحبا بك يا أبا اليقظان، على فرقة بيني و بينك، و اللّه لو لا ما في يدي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لتابعت [١] عليا، حتى و لو كان الناس كلهم عليه لكنت معه، و لكنه-يا عمّار-كان من النبي أمر ذهب فيه الرأي.
فقال عمار: كيف قال؟
قال: قال رسول اللّه لي: إذا رأيت المسلمين-أو: رأيت أهل الصلاة يقتتلون...
فقال عمار: فإن كان قال لك: إذا رأيت المسلمين... فو اللّه لا ترى مسلمين يقتتلان أبدا... و إن كان قال لك: أهل الصلاة... فمن سمع هذا معك؟إنما أنت أحد الشاهدين، أ فتريد من رسول اللّه قولا بعد قوله يوم حجة الوداع: دماؤكم و أموالكم عليكم حرام إلاّ بحدث. فتقول: لا نقاتل المحدثين؟
فقال: حسبك يا أبا اليقظان.
ثم لا قى عمار سعد بن أبي وقاص فكلّمه، فأظهر ردّا قبيحا!فانصرف عنه عمار إلى علي عليه السّلام فقال له: يا أمير المؤمنين ائذن لي أن آتي عبد اللّه بن عمر فاكلّمه لعله يخفّ معنا في هذا الأمر، فأذن له.
فلاقاه عمّار فقال له: يا أبا عبد الرحمن، إنه قد بايع عليا المهاجرون و الأنصار و من إن فضّلناه عليك لم يسخطك و إن فضّلناك عليه لم يرضك.
و قد أنكرت السيف في أهل الصلاة [٢] و قد علمت أن على القاتل القتل و على المحصن
[١] في الكتاب: لبايعت، و قد مرّ أن هؤلاء كانوا قد بايعوا إلاّ أنهم لم يتابعوا القتال.
[٢] من هنا يستشفّ أن ابن عمر اقتبس هذا العذر المصطنع عن ابن مسلمة، و انه عرف بهذا القول قبل لقاء عمّار هذا، و لذلك لاقاه و كلّمه، بل هو لم يبايع أصلا.