موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧ - و لزم عليّ بيته لجمع القرآن
فبعث إليه علي عليه السّلام: إني لمشغول فقد آليت على نفسي يمينا: أن لا أرتدي رداء إلاّ للصلاة حتى أؤلّف القرآن و أجمعه [١] .
قال سلمان: فجمعه في ثوب واحد، ثم خرج إلى الناس-و هم مع أبي بكر- في مسجد رسول اللّه، فنادى بأعلى صوته:
يا أيها الناس، إني لم أزل منذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مشغولا أوّلا بغسله، ثم بالقرآن حتى جمعته كلّه في هذا الثوب، فلم ينزل اللّه تعالى على رسوله آية إلاّ و قد جمعتها، و ليست منه آية إلاّ و قد أقرأنيها رسول اللّه و علمني تأويلها. لئلاّ تقولوا يوم القيامة: أني لم أدعكم إلى كتاب اللّه من فاتحته إلى خاتمته، أو أني لم أدعكم إلى نصرتي و لم أذكركم حقي، و لئلاّ تقولوا غدا: إِنََّا كُنََّا عَنْ هََذََا غََافِلِينَ [٢] .
فردّ عليه عمر قال: يغنينا ما معنا من القرآن عما تدعونا إليه!
فانصرف علي عليه السّلام إلى بيته، فدخله، و أغلق عليه بابه [٣] .
[١] و أشار إليه المعتزلي ٦: ٤٠، عن الجوهري قال: إلاّ إلى صلاة جمعة، و في السقيفة: ٦٤.
[٢] الأعراف: ١٧٢.
[٣] كتاب سليم بن قيس الهلالي ٢: ٥٨١-٥٨٢، و الآية من الأعراف: ١٧٢. و روى صدر الخبر الكليني في روضة الكافي: ٢٨٣، الحديث ٥٤١ بسنده عن سليم. و روى الصدوق خبرا آخر مثله عن سليم عن أبي ذر، ذكره المجلسي في بحار الأنوار ٨ ط ق: ٤٦٣ و ٩٢: ٤٢. و في الاحتجاج ١: ١٠٥، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الأنصاري بمعناه.
و في تفسير العياشي ٢: ٣٠٧-٣٠٨، عن الصادق عليه السّلام. و راجع هوامش بحار الأنوار ٢٨: ٢٦٤-٢٦٥ للمحقق البهبودي، و فيها عن فهرست ابن النديم: ٤٨: فجلس في بيته ثلاثة أيام حتى جمع القرآن من قلبه في أول مصحف جامع. و معناه في الإمامة و السياسة:
١٢، و عن الجوهري في شرح النهج للمعتزلي ٢: ٥٦، و في السقيفة: ٥١، و منتخب كنز العمال ٢: ١٦٢.
غ