موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥ - و بقي العبّاس عمّ الرسول صلّى اللّه عليه و آله
و ما انفك يبلغني عن طاعن يقول بخلاف قول عامة المسلمين، يتّخذكم لجأ فتكونوا حصنه المنيع و خطبه البديع (و لعلها إشارة إلى معارضة أبي سفيان ثم انصراف عليّ و بني هاشم) .
ثمّ قال: و نحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيبا و لمن بعدك من عقبك، إذ كنت عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و إن كان المسلمون قد رأوا مكانك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و مكان أهلك ثم عدلوا بهذا الأمر عنكم!و على رسلكم بني هاشم، فإن رسول اللّه منّا و منكم.
فقال عمر: و اخرى: أنّا لم نأتكم حاجة إليكم، و لكن كرهنا أن يكون الطعن منكم في ما اجتمع عليه المسلمون، فيتفاقم الخطب بكم و بهم!فانظروا لأنفسكم و عامّتهم. و سكت.
فتكلم العباس فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: إن اللّه ابتعث محمدا نبيا كما وصفت، وليا للمؤمنين، فمنّ اللّه به على امته حتى اختار له ما عنده (فخلّى الناس على أمرهم ليختاروا لأنفسهم (؟!) مصيبين للحق مائلين عن زيغ الهوى) [١] .
فإن كنت برسول اللّه طلبت فحقّنا أخذت، و إن كنت بالمؤمنين فنحن منهم، و ما تقدّمنا في أمركم فرضا، و لا حللنا وسطا، و لا برحنا سخطا.
فإن كان هذا الأمر يجب لك بالمؤمنين فما وجب إذ كنّا كارهين، و ما أبعد قولك إنهم طعنوا من قولك: إنهم مالوا إليك.
و أما ما بذلت لنا؛ فإن يكن حقك أعطيتناه فأمسكه عليك، و إن يكن حق المؤمنين فليس لك أن تحكم فيه، و إن يكن حقّنا لم نرض لك ببعضه دون بعض. و ما أقول هذا أروم صرفك عمّا دخلت فيه، و لكن للحجة نصيبها من البيان.
[١] هذه الجملة زيادة في اليعقوبي و الجوهري و ابن قتيبة و ليست في كتاب سليم.