موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٧ - تخلّفوا عن البيعة أو القتال؟
و قد تشاورتم في بيعتي ثلاثة أيام بلياليهن؟فهل تخرجون من بيعتي؟قالوا: لا و اللّه، و لكنّا نكره قتال أهل الصلاة [١] و عليه فالتخلّف عن القتال لا البيعة، و ما في صدر الخبر إنما هو مسامحة في التعبير، و صرّح بذلك في اسامة فقال: قعد عن نصرة أمير المؤمنين على أعدائه [٢] .
و عن الشعبي فصّل البلاذري عذر اسامة و لكنه للقتال لا عن البيعة، قال:
قال اسامة لعلي عليه السّلام: أنت أحبّ الناس إليّ و آثرهم عندي، و لو كنت بين لحيي أسد لأحببت أن أكون معك؛ و لكنّي عاهدت اللّه أن لا اقاتل رجلا يقول لا إله إلاّ اللّه.
و كذا ما رواه عن ابن مسلمة قال: إن رسول اللّه أمرني إذا اختلف الناس أن أخرج بسيفي فأضرب به عرض احد حتى ينقطع، فإذا انقطع أتيت بيتي فكنت فيه لا أبرح حتى تأتيني يده خاطفة أو ميتة قاضية!فخلّى سبيله، فهل فعل ابن مسلمة ما ادّعاه على رسول اللّه؟!
و كذا ما رواه عن وهب بن صيفي الأنصاري قال: إن ابن عمّك (!) قال لي:
قاتل المشركين بسيفك، فإذا رأيت فتنة فاكسره و اجلس في بيتك!فتركه، و كأن كلاّ منهم قد تعلّم ممّن سبقه عذرا متشابها، و كلّ كأنه عن القتال لا عن البيعة.
قال: و جيء بسعد بن أبي وقاص فقيل له: بايع، فقال: يا أبا الحسن!إذا لم يبق غيري بايعتك!فقال عليه السّلام: خلّوا سبيل أبي إسحاق.
قال: و أتي بعبد اللّه بن عمر ملببا و رفع عليه السيف و قيل له: بايع [٣] قال:
لا ابايع حتى يجتمع الناس عليك!قال: فأعطني حميلا (كفيلا) : أن لا تبرح.
[١] المعيار و الموازنة: ١٠٥ و ١٠٦.
[٢] المعيار و الموازنة: ٣٤٠.
[٣] كما فعل أبوه بعليّ عليه السّلام لأبي بكر.