موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٠ - علي عليه السّلام حين قتل عثمان، و البيعة
و قال له: أغلق الباب!فوصل الناس يقدمهم طلحة و الزبير فقرعوا الباب و دخلوا، و تقدّما و قالا: يا علي ابسط يدك نبايعك [١] .
و هرب بنوا أميّة و أول من خرج منهم هرب الوليد و سعيد إلى مكة و تبعهم مروان و تتابع على ذلك من تتابع إلاّ من لم يطق الهرب، و كان الزبير خارجا فرجع، و كان طلحة في حائط له فجاءوا بهما و جمعوا أهل المدينة فقام قائم من أهل مصر و قال لهم: أنتم أهل الشورى و عقد الإمامة، و أمركم نافذ على الامة، فانظروا رجلا تنصبونه و نحن تبع لكم. فتنادى الجمهور: نحن راضون بعليّ عليه السّلام فقالوا لهم: يا أهل المدينة، دونكم فقد أجّلناكم يومين (الجمعة و السبت) فو اللّه لئن لم تفرغوا لنقتلنّ غدا (الأحد) عليا و طلحة و الزبير و اناسا كثيرا!
فغشى الناس عليا عليه السّلام فقالوا: قد ترى ما نزل بالإسلام و ما ابتلينا به من بين القرى، فهات نبايعك!فقال عليه السّلام:
«دعوني و التمسوا غيري؛ فإنا مستقبلون أمرا له وجوه و ألوان، لا تقوم له القلوب، و لا تثبت عليه العقول» [٢] .
فقالوا: ننشدك اللّه!أ لا ترى ما نرى!أ لا ترى الإسلام!أ لا ترى الفتنة!أ لا تخاف اللّه؟!
فقال عليه السّلام [٣] : إن تركتموني فإنما أنا كأحدكم، إلاّ أني أسمعكم و أطوعكم لمن ولّيتموه أمركم، و اعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم!و تواعدوا على غد (الأحد) [٣] .
[١] الطبري ٤: ٤٢٨.
[٢] و نقله الرضيّ في نهج البلاغة، الخطبة ٩٢، و لا مصدر غير الطبري، و الخبر عن سيف التميمي!و عنه النقل في الجمل: ١٢٩ للمفيد، و عن الطبري في الكامل و عنه في بحار الأنوار ٣٢: ٨.
[٣] الطبري ٤: ٤٣٣-٤٣٥.
غ