موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٠ - و أبو ذر في الربذة
فجمع أبي رملا و وضع رأسه عليه، و رأيت عينه قد انقلبت-من شدة الجوع- فبكيت و قلت له: يا أبت كيف أصنع بك و أنا وحيدة.
فقال: يا بنيّة، لا تخافي، فإني إذا متّ جاءك من أهل العراق من يكفيك أمري، فإنه أخبرني حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في غزوة تبوك فقال: «يا أبا ذر تعيش وحدك و تموت وحدك و تبعث وحدك و تدخل الجنة وحدك، و يسعد بك أقوام من أهل العراق يتولون غسلك و تجهيزك و دفنك» فإذا أنا متّ فمدّي الكساء على وجهي، ثم اقعدي على طريق العراق، فإذا أقبل ركب فقومي إليهم و قولي: هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه قد توفى... فلما عاين الموت سمعته يقول: مرحبا بحبيب أتى على فاقة، لا أفلح من ندم، اللهم خنقني خناقك فإنك تعلم أني أحبّ لقاءك.
ثم مات، فمددت عليه الكساء ثم قمت فقعدت على طريق العراق، فجاء نفر، فقمت إليهم و قلت لهم: يا معشر المسلمين!هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه قد توفى! و كان فيهم الأشتر مالك بن الحارث النخعي الهمداني.
فنزلوا و مشوا يبكون حتى غسلوه و كفّنوه و صلّوا عليه و دفنوه [١] .
هذا ما رفعه القمي في تفسيره بينما أسند معاصره الكشيّ في رجاله عن محمد بن الأسود النخعي أنه خرج من الكوفة يريد الحج مع مالك الأشتر النخعي و معه رفاعة بن شدّاد البجلي و عبد اللّه بن وال التميمي (عام ٣٢ هـ) قال: حتى قدمنا الربذة، فإذا امرأة على قارعة الطريق نادتنا: يا عباد اللّه المسلمين، هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه قد هلك غريبا ليس له أحد يعينني عليه!فاسترجعنا لعظم المصيبة، و تعاونّا على غسله و تنافسنا في كفنه ثم قدّمنا مالك الأشتر فصلّى عليه ثم دفناه، فقام الأشتر على قبره و قال:
[١] تفسير القمي ١: ٢٩٥-٢٩٦.