موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٣ - تسيير أبي ذر إلى الربذة
ثم تكلم عقيل فقال: يا أبا ذر، أنت تعلم أنا نحبّك، و نحن نعلم أنك تحبّنا، و أنت قد حفظت فينا ما ضيّع الناس إلاّ القليل، و لذلك أخرجك المخرجون و سيّرك المسيّرون، فثوابك على اللّه عزّ و جل. و اعلم أن استعفاءك البلاء من الجزع، و استبطاءك العافية من اليأس!فدع اليأس و الجزع و قل: حسبي اللّه و نعم الوكيل.
ثم تكلّم الحسن عليه السّلام فقال: يا عمّاه!إن القوم قد أتوا إليك ما ترى، و إن اللّه تعالى بالمنظر الأعلى، فدع عنك ذكر الدنيا بذكر فراقها، و شدة ما يرد عليك لرخاء ما بعدها، و اصبر حتى تلقى نبيّك و هو عنك راض إن شاء اللّه.
ثم تكلّم الحسين عليه السّلام فقال: يا عمّاه!إن اللّه تبارك و تعالى قادر أن يغيّر ما ترى و هو كل يوم في شأن، إن القوم منعوك دنياهم و منعتهم دينك، فما أغناك عما منعوك و ما أحوجهم إلى ما منعتهم، فعليك بالصبر، فإن الخير في الصبر من الكرم.
ثم تكلّم عمّار رضى اللّه عنه فقال: يا أبا ذر، أوحش اللّه من أوحشك!و أخاف من أخافك!إنه و اللّه ما منع الناس أن يقولوا الحقّ إلاّ الركون إلى الدنيا و الحبّ لها! ألا إنّما الطاعة مع الجماعة، و الملك لمن غلب عليه، و إنّ هؤلاء القوم دعوا الناس إلى دنياهم فأجابوهم إليها و وهبوا لهم دينهم!فخسروا الدنيا و الآخرة و هو الخسران المبين.
ثم تكلّم أبو ذر رضى اللّه عنه فقال: عليكم السلام و رحمة اللّه و بركاته، بأبي و أمي هذه الوجوه، فإني إذا رأيتكم ذكرت رسول اللّه بكم، و مالي بالمدينة شجن و لا سكن غيركم، و إنه ثقل على عثمان جواري بالمدينة كما ثقل على معاوية بالشام، فآلى أن يسيّرني إلى بلدة فطلبت إليه أن يكون ذلك إلى الكوفة فزعم أنه يخاف أن أفسد على أخيه [١] الناس بالكوفة و آلى باللّه أن يسيّرني إلى بلدة لا أرى فيها أنيسا،
[١] يعني الوليد بن عقبة أخا عثمان لامّه.