موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٧ - عثمان و ابن مسعود
و عليه فتسيير ابن مسعود كان بعد صلاة الوليد و قبل عزله عام (٢٩ هـ) و كان ذلك لمواقفه السياسية لا للخلاف على القرآن.
و إنما عزل عثمان الوليد بسعيد بن العاص الذي كان في لجنة المصاحف، و نرى من الأعضاء فيها عبد اللّه بن العباس و عبد اللّه بن الزبير و هما مع سعيد بن العاص في غزو طبرستان عام (٣٠) ، و لم يعد سعيد إلى المدينة إلاّ عام (٣٤) قبل مقتل عثمان بسنة، فيظهر أن كل ذلك كان بعد إتمام أعمالهم في المصاحف و إرسالها إلى البلدان.
و نرى في الأخبار: أن عثمان لما كتب المصاحف بلغه أن أهل الكوفة يقرءون بقراءة ابن مسعود فتعجّل و بعث إليهم بالمصحف قبل العرض و المقابلة بسائر النسخ [١] .
و بعث معه قارئا يقرؤهم هو أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن حبيب السلمي [٢] و هذا يعني عزل ابن مسعود عن سمة تعليم القرآن التي كان بعثه بها عمر إلى الكوفة.
و هنا يقول اليعقوبي: بعث بمصحف إلى الكوفة... و كتب بجمع المصاحف من الآفاق... و كان ابن مسعود بالكوفة فامتنع أن يدفع مصحفه، فكتب عثمان بإشخاصه [٣] و عليه فاليعقوبي يسند استعادة ابن مسعود إلى المدينة إلى خلافه في المصاحف.
[١] عن المصاحف لابن داود: ٣٥.
[٢] التمهيد ١: ٢٩٨ و ٢: ١٠، و تلخيصه ١: ١٧٤ و ٢١٤.
[٣] اليعقوبي ٢: ١٧٠ و فيه: أنه كتب إلى عبد اللّه بن عامر بإشخاصه، فلعلّه و هم، أو كان ذلك بعد عزل الوليد و قبل وصول سعيد فكان و الي البصرة يلي أمر الكوفة، و لم يذكر هذا في التاريخ.