موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٢ - و بدا اختلاف القراءات
معلّما للقرآن و الفقه، و كان على البصرة منذ سنة (١٦) أبو موسى الأشعريّ و له قراءة، فيبدو أن قراءته انتشرت في الكوفة إلى جانب قراءة ابن مسعود باختلاف في بعضها، و لعلّه لمّا أبدى ابن مسعود معارضته لبعض سياسات الخليفة، أثارت السياسة هذا الخلاف عليه:
فقد روى السجستاني عن النخعي قال: كنت في المسجد بالكوفة على عهد الوليد بن عقبة في حلقة حول حذيفة بن اليمان، إذ هتف هاتف:
من كان يقرأ على قراءة أبي موسى فليأت إلى زاوية باب كندة، و من يقرأ قراءة ابن مسعود فليأت الزاوية إلى جانب داره. و ظهر من خلافهم في قراءة آية من البقرة فقرأ هذا: «و أتمّوا الحجّ و العمرة للّه» و قرأ الآخر: «و أتمّوا الحجّ و العمرة للبيت» !
فاحمّرت عينا حذيفة من الغضب و قال: قراءة أبي موسى و قراءة عبد اللّه ابن أمّ عبد!و اللّه إن بقيت حتى آتي أمير المؤمنين (عثمان) لآمرنّه بجعلها قراءة واحدة، و غرق هذه المصاحف.
فالتقى ابن مسعود حذيفة و قال له: بلغني عنك كذا؟قال: نعم كرهت أن يقال: قراءة فلان و قراءة فلان، فيختلفون كما اختلف أهل الكتاب!
ثم قدم المدينة فقال لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود و النصارى، فقد غزوت مرج أرمينية، فإذا أهل الشام يقرءون بقراءة ابيّ بن كعب و يأتون بما لم يسمع أهل العراق، و إذا أهل العراق يقرءون بقراءة ابن مسعود و يأتون بما لم يسمع أهل الشام، فيكفّر بعضهم بعضا [١] .
[١] انظر التمهيد ١: ٢٧٨-٢٧٨، و في تلخيصه ١: ١٥٩-١٦١.