موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٣ - عثمان و عبيد اللّه بن عمر
و روى الطبري في خبر المسور بن مخرمة قال: أخرج عثمان عبيد اللّه بن عمر إليه ولديه جمع من المهاجرين و الأنصار فقال لهم: أشيروا عليّ في هذا الذي فتق في الإسلام ما فتق، و كان علي[عليه السّلام]حاضرا فقال: أرى أن تقتله!فقال بعضهم: قتل أبوه بالأمس و يقتل ابنه اليوم!فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين؛ إن اللّه قد أعفاك أن يكون هذا الحدث كان و لك على المسلمين سلطان، إنما كان هذا الحدث و لا سلطان لك!فقال عثمان: و أنا وليّهم، فأجعلها دية في مالي [١] !
و إليه إشارة اليعقوبي: لما ولّى عثمان ردّ عبيد اللّه بن عمر برأي عمرو بن العاص [٢] فأكثر الناس في دم الهرمزان و إمساك عثمان عن ابن عمر، فصعد المنبر و خطب و قال: ألا و إني ولي دم الهرمزان و قد وهبته للّه و لعمر!و تركت[ابن عمر] لدم عمر!
فقام المقداد بن عمرو فقال: إن الهرمزان مولى للّه و لرسوله، و ليس لك أن تهب ما كان للّه و لرسوله!فقال عثمان: فننظر و تنظرون [٣] !
و روى المرتضى عن ابن اسحاق قال: إن أول من كلم عثمان في عبيد اللّه علي عليه السّلام أتاه بعد ما استخلف فقال له: اقتل هذا الفاسق الخبيث الذي قتل امرأ مسلما صالحا!
فقال عثمان: قتلوا أباه بالأمس و أقتله اليوم.
و روى: أنه لما قال عثمان: إني عفوت عن عبيد اللّه بن عمر، قال المسلمون:
إنه ليس لك أن تعفو عنه!قال: بلى إنه ليس لجفينة و الهرمزان قرابة من أهل الإسلام، و أنا وليّ أمر المسلمين فأنا أولى بهما و قد عفوت.
[١] تاريخ الطبري ٤: ٢٣٩ بلا ذكر لاعتراض علي عليه السّلام فكأنّه رضى بذلك!
[٢] اليعقوبي ٢: ١٦١ و لفظه: ردّه إلى عمرو بن العاص، و الصحيح ما اثبتناه.
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢: ٦٣-٦٤، و انظر الغدير ٧: ١٣٢-١٤٢ برقم ٧.