موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٧ - و يحذّر من مصير الأمر
فقال: و اللّه يا ابن عباس؛ إن عليا ابن عمك لأحق الناس بها؛ و لكن قريشا لا تحتمله!و لئن وليهم ليأخذنّهم بمرّ الحقّ لا يجدون عنده رخصة!و لئن فعل لينكثنّ بيعته ثم ليتحاربنّ [١] .
حكى ذلك اليعقوبي و غيره بغير تاريخ له، و الأنسب الأقرب أن يكون ذلك قرب الأواخر من أيامه في عام (٢٣) . و في هذه السنة أذن عمر لأزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مرة أخرى في الحج [٢] . فكنّ في هوادج عليهن الطيلسان الأزرق الفاخر، و جعل أمامهنّ عبد الرحمن بن عوف و خلفهنّ عثمان بن عفان، و هو معهم [٣] . غ
و يحذّر من مصير الأمر:
روى ابن اسحاق عن الزهري عن ابن عباس: أنه كان مع عمر في آخر حجته، و كان يقرئ القرآن لعبد الرحمن بن عوف!فكان في خيمته بمنى ينتظره إذ رجع فوجده في رحله فقال له:
إن رجلا أتى أمير المؤمنين فقال له: قال فلان؟و اللّه لو قد مات عمر بن الخطاب لابايعنّ فلانا؟و اللّه ما كانت بيعة أبي بكر إلاّ فلتة فتمّت!فغضب عمر فقال: سأقوم العشيّة في الناس فأحذّر هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمرهم!
قال ابن عوف: فقلت له: يا أمير المؤمنين لا تفعل؛ فإن الموسم يجمع رعاع الناس و غوغاءهم، و هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، و إني أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطير بها أولئك عنك و لا يعوها و لا يضعوها على مواضعها.
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٥٨-١٥٩.
[٢] هذا مع ما مرّ من منع النبيّ إياهن من الحجّ بعده!
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٥٧.