موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٨ - عمر، و جزية المجوس
ثم استعفى، فقيل: توفى في حمص و قيل: عاد إلى المدينة و بعد أيام مات بها و أوصى إلى عمر و كثر بكاء آل عمر عليه فقال عمر: حق لهنّ أن يبكين على أبي سليمان! و أظهر عليه جزعا!
و في سنة (٢٣) تقدم قوم من قريش إلى عمر يستأذنونه للخروج إلى الجهاد فقال لهم: إني آخذ بحلاقيم قريش على أفواه هذه الحرّة، لا تخرجوا فتسلّلوا بالناس يمينا و شمالا!و قد تقدم الجهاد لكم مع رسول اللّه. ثم تحدث عن بيعة أبي بكر حتى قال: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه شرها فمن عاد لمثلها فاقتلوه!
و دعا عمّاله على مكة: نافع بن عمرو الخزاعي، و على اليمن: يعلى بن منية، و على الكوفة: سعد بن أبي وقاص، و على ميسان: النعمان بن عدي، و على البحرين: أبا هريرة، و على مصر عمرو بن العاص، فشاطرهم أموالهم [١] .
ثم قدم عليه أهل الكوفة فسألهم عن أميرهم بعد سعد: عمّار بن ياسر، فقالوا: مسلم ضعيف!فدعا جبير بن مطعم بن نوفل بن عبد مناف و وجّهه أميرا على الكوفة، فحمل المغيرة الثقفي عنه خبرا سيّئا إلى عمر و قال له: ولّني عليها يا أمير المؤمنين!فقال له: أنت رجل فاسق!قال: و ما عليك منّي؟كفايتي و رجلتي لك و فسقي على نفسي!فولاّه الكوفة!ثم سأل أهل الكوفة عنه فقالوا له: أنت أعلم به و بفسقه!فقال لهم: ما لقيت منكم يا أهل الكوفة!إن ولّيتكم مسلما تقيا قلتم: هو ضعيف، و إن ولّيتكم مجرما قلتم: هو فاسق [٢] . غ
عمر، و جزية المجوس:
كان عبد الرحمن بن عوف الزّهري قد سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:
«سنّوا بالمجوس سنّة أهل الكتاب» و عرف أنه أخذها من مجوس هجر،
[١] اليعقوبي ٢: ١٥٧-١٥٨.
[٢] اليعقوبي ٢: ١٥٥.