موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٦ - و فتح نهاوند
و روي عن أبي بكر الهذلي: أن الفرس تكاتبوا و أرسل بعضهم إلى بعض: أنّ ملك العرب غير منته عنكم حتى تخرجوا جنوده من بلادكم و تغزوه في بلاده. فتعاقدوا على ذلك و تعاهدوا عليه. و انتهى الخبر إلى المسلمين بالكوفة فأنهوه إلى عمر بن الخطّاب، فأتى إلى مسجد رسول اللّه و صعد المنبر فقال:
معاشر المهاجرين و الأنصار؛ إن الشيطان قد جمع لكم جموعا و أقبل بها ليطفئ نور اللّه؛ ألا إنّ أهل همدان و أهل اصفهان و الريّ و قومس و نهاوند قد تعاهدوا و تعاقدوا أن يخرجوا إخوانكم المسلمين من بلادهم و يخرجوا إليكم فيغزوكم في بلادكم!فأشيروا عليّ.
فقام عثمان بن عفّان فقال: إني أرى أن تشخص أهل الشام من شامهم و أهل اليمن من يمنهم، و تسير أنت في أهل هذين الحرمين، و أهل المصرين الكوفة و البصرة، فتلقى جمع المشركين (كذا) بجمع المؤمنين.. فاحضره بنفسك و لا تغب عنه. و جلس.
و قام طلحة بن عبيد اللّه التيمي و حمد اللّه و أثنى عليه ثم أثنى على عمر خيرا و قال: فاحضر هذا الأمر بنفسك و لا تغب عنه. و جلس، فلم يكتف بهما عمر و قال: تكلّموا. و كان فيهم علي عليه السّلام و كأنّه عناه فقام و حمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على رسول اللّه ثم قال:
أما بعد، فإنك إن أشخصت أهل الشام من شامهم سارت الروم إلى ذراريهم، و إن أشخصت أهل اليمن من يمنهم سارت الحبشة إلى ذراريهم، و إن أشخصت من بهذين الحرمين انتقضت العرب عليك من أطرافها و أكنافها حتى يكون ما تدع وراء ظهرك من عيالات العرب أهمّ إليك مما بين يديك.
و أما ذكرك كثرة العجم و رهبتك من جموعهم؛ فإنا لم نكن نقاتل بالنصر.