موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٠ - حكم سواد العراق
أيديهم على نصف المحصول [١] و لذا جاء عن الرضا عليه السّلام قال: ما أخذ بالسيف (كالعراق) فذلك إلى الإمام يقبّله بالذي يرى؛ كما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بخيبر:
قبّل أرضها و نخلها [٢] .
و ما كان ينبغي أن يخفى هذا على الصحابة و فيهم عمر، و مع ذلك فقد شاور عمر أصحاب رسول اللّه في سواد الكوفة، فقال بعضهم: تقسمها بيننا!فقال علي عليه السّلام: إن قسمتها اليوم لم يبق شيء لمن يجيء بعدنا، و لكن تقرّها في أيديهم، يعملونها فتكون لنا و لمن بعدنا. فقال له عمر: وفّقك اللّه!هذا الرأي.
ثم وجّه حذيفة بن اليمان و عثمان بن حنيف الأنصاريّين و أمرهما أن يمسحا السواد و يجعلا عليهم ضريبة الخراج، و أن لا يحملا أحدا فوق طاقته، و أن لا أجمة و لا تلاّ و لا مستنقع ماء و لا ما لا يبلغه الماء، و يمسحا بذراع و قبضة و أقام إبهامه يسيرا فوق القبضة. و أجرى لهما جرابا من دقيق و لكل يوم خمسة دراهم.
فمسح عثمان كل شيء من دون جبل حلوان-و هو آخر ما فتح حينئذ-إلى أرض العرب في أسفل فرات الكوفة، و جعل عليه ضريبة الخراج.
و بالجزية جعل على رقابهم: على الموسر ثمانية و أربعين درهما، و دون ذلك أربعة و عشرين، و من لا يجد اثني عشر درهما، و من أهل كل صناعة من صناعاتهم بقيمة ما يناسبهم. فاجتبي و حمل من خراج السواد في أول سنة (؟) ثمانون ألف ألف (مليون) درهما، و في قابلها: عشرون و مائة ألف ألف (مليون) درهما، و حمل منه
[١] راجع فروع الكافي ٥: ٢٦٦، و أمالي الصدوق: ٢١٨.
[٢] الكافي ٣: ٥١٢ ح ٢. و في الطبري ٣: ٥٨٨: عن ابن سيرين: أن عمر و المسلمين عمل على آخر ما عمل به رسول اللّه في ذلك.