موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥ - أخبار سقيفة بني ساعدة
ثم قال عمر لأبي عبيدة: تكلّم.
فقام أبو عبيدة بن الجرّاح فتكلم بكلام كثير ذكر فيه فضائل الأنصار.
و كان بشير بن سعد الخزرجي أبو النعمان بن بشير من سادات الأنصار، فلما رأى اجتماع الأنصار على سعد بن عبادة لتأميره حسده و سعى في إفساد الأمر عليه و رضي بتأمير قريش و تكلم في ذلك و حثّ الناس كلهم لا سيما الأنصار على الرضا بما يفعله المهاجرون [١] قال:
يا معشر الأنصار؛ إنّا-و اللّه-لئن كنا أولى فضيلة في جهاد المشركين و سابقة في هذا الدين، فما أردنا به إلاّ رضا ربّنا و طاعة نبيّنا و الكدح لأنفسنا، فما ينبغي لنا أن نستطيل على الناس بذلك، و لا نبتغي به من الدنيا عرضا أو عوضا، فإن اللّه ولي النعمة علينا بذلك.
ثم إنّ محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله رجل من قريش، و قومه أحقّ بميراثه و تولّي سلطانه (!) و أيم اللّه لا يراني اللّه أنازعهم هذا الأمر أبدا (!) فاتقوا اللّه و لا تخالفوهم و لا تنازعوهم [٢] .
ثم إن أبا بكر قام فحمد اللّه و أثنى عليه و دعاهم إلى الجماعة و نهاهم عن الفرقة ثم قال: و إني ناصح لكم في أحد هذين الرجلين [٣] : هذا عمر و أبو عبيدة شيخان من قريش فبايعوا أيهما شئتم.
فقال عمر و أبو عبيدة: ما نتولّى هذا الأمر عليك، امدد يدك نبايعك [٤] !
[١] الاحتجاج ١: ٩٣، و بمعناه في المصادر الثلاثة الأخرى.
[٢] المصادر الثلاثة.
[٣] الإمامة و السياسة: ٩.
[٤] الاحتجاج ١: ٩٣.