موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٥ - وفاة أبي بكر و عهده إلى عمر
وفاة أبي بكر و عهده إلى عمر:
روى الطبري عن الواقدي عن الزهري عن عائشة و عن أخيها عبد الرحمن ابن أبي بكر: أنّ أباه أبا بكر اغتسل في اليوم السابع من جمادى الآخرة، و كان يوما باردا فأصيب بالحمّى خمسة عشر يوما لا يخرج إلى الصلاة فيصلي بهم عمر، و الناس يعودونه و عثمان ملازمه و هو كاتبه [١] .
فروى عن الواقدي بسنده قال: كان أبو بكر خاليا بعثمان فقال له: اكتب:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما عهد به أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين، أما بعد.. ثم أغمي عليه، فكتب عثمان: فإني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب، و لم آلكم خيرا منه» ثم أفاق أبو بكر فقال لعثمان: اقرأ عليّ، فقرأه عليه، فقال: أراك خفت أن يختلف الناس إن افتلتت نفسي في غشيتي!قال: نعم، فأقرّها أبو بكر.
و خرج عمر من عنده و معه مولى أبي بكر: شديد، و معه الصحيفة فيها استخلافه عمر، و بيد عمر جريدة يشير بها إلى الناس و يقول: أيها الناس اسمعوا قول خليفة رسول اللّه [٢] .
و قيل: بل خرج هو بالكتاب، فقال له رجل: ما في الكتاب يا أبا حفص؟ قال: لا أدري!فقال الرجل: لكنّي و اللّه أدري ما فيه: أمّرته عام أول و أمّرك العام [٣] .
و روى ابن شاذان عن البكّائي عن إياس بن قبيصة الأسدي قال: سمعت أبا بكر يقول (قبل موته) : ندمت على أن (لا) أكون سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
[١] الطبري ٣: ٤١٩-٤٢٠.
[٢] الطبري ٣: ٤٢٩، و انظر السيد العسكري في عبد اللّه بن سبأ ٢: ١٠٠.
[٣] الإمامة و السياسة لابن قتيبة: ٢٥.