موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢ - أخبار سقيفة بني ساعدة
و انتم أنصار اللّه، و وزراء رسول اللّه، و إخواننا في كتاب اللّه، و شركاؤنا في دين اللّه و فيما كنا فيه من سراء و ضراء، و اللّه ما كنا في خير قط إلاّ كنتم معنا فيه، فانتم أحبّ الناس إلينا و أكرمهم علينا، و أحق الناس بالرضا بقضاء اللّه و التسليم لما ساق إلى إخوانكم من المهاجرين، و أحقّ الناس أن لا تحسدوهم (!) فأنتم المؤثرون على أنفسهم حين الخصاصة، و أحق الناس بأن لا يكون انتقاض هذا الدين و اختلافه على أيديكم، و أبعد أن لا تحسدوا إخوانكم على خير ساقه اللّه تعالى إليهم (!) .
و أنا إنما أدعوكم إلى أبي عبيدة أو عمر، فكلاهما قد رضيت لهذا الأمر و كلاهما أراه له أهلا [١] .
فقال عمر و أبو عبيدة: ما ينبغي لنا أن نتقدمك-يا أبا بكر-و أنت أقدمنا إسلاما، و أنت صاحب الغار ثاني اثنين، فأنت أحق بهذا الأمر و أولى به [٢] .
فقال الأنصار: و اللّه ما نحسدكم على خير ساقه اللّه إليكم، (!) و لا أحد أحبّ إلينا و لا أرضى عندنا منكم (!) و لكننا نشفق مما بعد هذا اليوم و نحذر أن يغلب على هذا الأمر من ليس منّا و لا منكم؛ فلو جعلتم اليوم رجلا منا و رجلا منكم بايعنا و رضينا، على أنه إذا هلك اخترنا واحدا من الأنصار، فإذا هلك كان آخر من المهاجرين أبدا ما بقيت هذه الأمة، كان ذلك أجدر أن يعدل في أمة محمد، و أن يكون بعضنا يتبع بعضا؛ فيشفق الأنصاري أن يزيغ فيقبض عليه القرشيّ، و يشفق القرشيّ أن يزيغ فيقبض عليه الأنصاري.
فقام أبو بكر فقال: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لما بعث عظم على العرب أن يتركوا دين آبائهم، فخالفوه و شاقّوه، و خصّ اللّه المهاجرين الأولين من قومه بتصديقه
[١] عن الجوهري في شرح النهج ٦: ٧، و الإمامة و السياسة: ٦.
[٢] اليعقوبي ٢: ١٢٣، و الاحتجاج ١: ٩١، و في الإمامة و السياسة ٦، و عن الجوهري في شرح النهج للمعتزلي ٦: ٨، و الطبري ٣: ٢٢١ بزيادة: و خليفة رسول اللّه على الصلاة.