موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٣ - و أمر اليمن
فلما دنوا من صنعاء عزم قيس أن يقتل رءوس الأبناء غيلة، و دعاهم إلى طعامه واحدا بعد الآخر و بدأ بدادويه، فلما دخل داره قتله، و علم الباقون بذلك فهربوا إلى الجبال، فسيّر قيس عيالاتهم إلى بلادهم برّا و بحرا بمعونة فلول الأسود.
و استمد فيروز الديلمي من بعض القبائل فأجابوه فاسترجعوا عوائلهم، ثم تقاتلوا خارج صنعاء قتالا شديدا حتى هزم قيس [١] و أصحابه و لحق بنجران.
فما هو دور المهاجر بن أبي أمية المخزومي؟و هو أخو أمّ سلمة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
روى الطبري عن سيف قال: كان المهاجر لم يهاجر مع رسول اللّه إلى تبوك فهو عاتب عليه، فبينا أم سلمة تغسل رأس رسول اللّه قالت له: ما ينفعني شيء و أنت عاتب على أخي!و رأت رقّة منه صلّى اللّه عليه و آله فأومأت إلى الخادم أن تأتي بالمهاجر فأتت به، فلم يزل ينشر عذره حتى عذره و رضى عنه، ثم أمّره على كندة في اليمن و حضرموت، و لكنه مرض فلم يذهب حتى توفي النبي صلّى اللّه عليه و آله، و كان على حضرموت من قبله زياد بن لبيد البياضي، فكتب المهاجر إليه ليقوم له على عمله!فلما ولى أبو بكر أمره بقتال من بين نجران إلى صنعاء إلى أقصى اليمن إلى حضرموت من كندة، و منها السكون و السكاسك، و كان عليهما عكّاشة بن محصن، و علم هو و زياد بذلك فانتظراه. و كانت كندة ممن أجاب الأسود العنسي [٢] .
و كان على مكة عتّاب بن أسيد الأموي، و كان في عمله تهامة أيضا، و تجمّع بها بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله جمع من بني مدلج و خزاعة و كنانة عليهم جندب بن سلمى
[١] بالإفادة من تلخيص العسكري في عبد اللّه بن سبأ ٢: ٦٦.
[٢] الطبري ٣: ٣٣٠-٣٣١، بتصرف يسير.