موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٩ - و عمّت الفتنة عمان
و عن أخبار أهل البيت عليهم السّلام: أنه خرج به إليهم يحمله في إزار، و هم مجتمعون في المسجد، فلما توسطهم وضعه بينهم.. فقام إليه عمر فقال: إن يكن عندك قرآن فعندنا مثله فلا حاجة لنا فيكما!فحمل الكتاب و عاد به [١] .
فكان هذا الردّ الأكيد لجمع علي عليه السّلام من القرآن الكريم يقتضي منهم أن يقوموا بالبديل عنه، و هنا تأتي أخبار البخاري عن زيد بن ثابت الأنصاري: أن عمر بن الخطاب لما رأى أن القتل اشتد في قرّاء القرآن في يوم اليمامة أشار على أبي بكر بجمع القرآن و تدوينه كي لا يذهب بعضه بذهاب حامليه و قرّائه، فجمعه و دوّنه زيد في الصحف لدى أبي بكر [٢] . غ
و عمّت الفتنة عمان:
روى الطبري عن سيف عن القاسم بن محمد بن أبي بكر: أن أبا بكر كان قد بعث إلى مسيلمة باليمامة قبل خالد عكرمة و أتبعه بشرحبيل بن حسنة، فحاول عكرمة أن تكون له حظوة الظفر فبادر إلى مسيلمة فنكبه رجال مسيلمة، فكتب بذلك إلى أبي بكر. فكتب إليه يوبّخه على تسرّعه.
و كان في عمان يسامى الجلندى و ابنيه جيفرا و عبّادا رجل من الأزد يدعى لقيط بن مالك، و تنبّأ بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و تلقّب بذي التاج و تغلّب على عمان و ألجأ جيفرا و عبّادا إلى الجبال على البحر، فبعث جيفر إلى أبي بكر بذلك. فبعث أبو بكر
[١] مناقب آل أبي طالب ٢: ٥٠-٥١.
[٢] انظر التمهيد ١: ٢٣٤-٢٤٥، و تلخيصه ١: ١٢٩-١٣٧، و جاءت الإشارة إلى قول عمر بشأن القرّاء القتلى في اليمامة في كتاب سليم بن قيس ٢: ٦٥٦: أنه قد قتل يوم اليمامة رجال كانوا يقرءون قرآنا لا يقرؤه غيرهم. و هذا إن صحّ فهو و هم من عمر، و انظر تخريج الخبر في ٣: ٩٧٥. و في الإيضاح لابن شاذان: ٢١٥ قريب منه.