موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٧ - عواقب دفن الليل
فلما أصبح أبو بكر و عمر عاودا عائدين (زائرين) لفاطمة [١] فلقيا رجلا من قريش فقالا له: من أين أقبلت؟قال: عزّيت عليا بفاطمة!قالا: و قد ماتت؟قال: نعم، و دفنت في جوف الليل!فجزعا جزعا شديدا.
ثم أقبلا إلى علي عليه السّلام فلقياه فقالا له: و اللّه ما تركت شيئا من غوائلنا و مساءتنا، و ما هذا إلاّ من شيء في صدرك علينا، هل هذا إلاّ كما غسلت رسول اللّه دوننا و لم تدخلنا معك [٢] !و كما علّمت ابنك أن يصيح بأبي بكر: انزل عن منبر أبي [٣] .
ق فالتفت عمر إلى أبي بكر و قال: أ لم أقل لك إنهم سيفعلون!
فقال العباس: إنها (هي) أوصت أن لا تصليا عليها!
فقال عمر: يا بني هاشم، لا تتركون حسدكم القديم لنا أبدا، و إن الضغائن التي في صدوركم لن تذهب!و اللّه لقد هممت أن أنبشها فاصلي عليها.
فقال علي عليه السّلام: و اللّه لو رمت ذلك يا ابن صهاك لا رجعت إليك يمينك!و اللّه لئن سللت سيفي لا غمدته دون إزهاق نفسك!فرم ذلك!
فانكسر عمر و سكت و علم أن عليا إذا حلف صدق!
و لكنه لا ينسجم مع ما مرّ و يأتي مما دلّ على وفاتها عليها السّلام ليلا بلا خبر من الناس.
[١] و هذا مما يؤيد أخبار وفاتها ليلا لا عصرا كما في مرسلة روضة الواعظين ١: ١٨٣:
أخّر إخراجها.
[٢] و نحوه ما نقله المجلسي عن مصباح الأنوار عن الصادق عليه السّلام قال: لما صلّى أبو بكر الفجر التفت إلى الناس فقال: احضروا بنت رسول اللّه فقد توفيت في هذه الليلة (بلا ذكر لمصدر خبره) فذهب ليحضرها فاستقبل عليا عليه السّلام راجعا و قد خرج بها و دفنها، فقال له: هذا مثل استيثارك علينا بغسل رسول اللّه وحدك!
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: هي و اللّه أوصتني أن لا تصليا عليها، بحار الأنوار ٨١: ٢٥٦.
[٣] و من هنا يظهر أن الكلام كان من عمر، و خبر صيحة الحسن عليه السّلام رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٣: ٢٦، الحديث ٤١ بسنده عن عروة بن الزبير رفعه قال: