موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٦ - معاذ بن جبل
قال: جاءت تطلب نصرتي على أبي بكر فإنه أخذ منها فدكا. قال: فما أجبتها به؟قال: قلت: و ما يبلغ نصرتي وحدي؟قال: فأبيت أن تنصرها؟قال:
نعم!قال: أي شيء قالت لك؟قال: قالت لي: و اللّه لا نازعتك الفصيح من رأسي حتى أرد على اللّه!فقال له ابنه: و اللّه و أنا لا نازعتك الفصيح من رأسي إذ لم تجب ابنة محمد [١] .
[١] الاختصاص: ١٨٤، و من الملفت عدم استنصار علي و الزهراء عليهما السّلام من سعد بن عبادة، و لعله لعلّة امتناعه من ذلك إلاّ لنفسه، و أيضا من الملفت أن ابنيهما خالفاهما ميلا إلى علي عليه السّلام.
و من الملاحظ أن خبر الباقر عليه السّلام لم يصلنا إلاّ من طريق المعتزلي عن الجوهري البصري، و قبله ابن قتيبة الدينوري (م ٢٧٦ هـ) في الإمامة و السياسة: ١٢: قال: و حمل علي كرم اللّه وجهه فاطمة بنت رسول اللّه ليلا على دابّة و خرج بها إلى مجالس الأنصار (كذا، بدل البدريين منهم) تسألهم النصرة.. إلى آخر الخبر. و نقله عنه المجلسي في بحار الأنوار ٢٨: ٣٥٥، و لم يعلق على قوله: مجالس الأنصار. و قبله و بعده نقل خبر سليم بن قيس عن سلمان الفارسي عن كتاب سليم و الاحتجاج ٢: ٣٢٩ في بحار الأنوار ٢٨: ٢٦٤ و ٢٦٧ و في ٢٩: ٨٩-٩٢ خبر الاختصاص و شرح غريبه، و كأنه لم يستغرب من قوله فيه: أربعين صباحا، لا الأربعين في العدد و لا الصباح في الوقت، هذا مع انفراده بهما، و مع ذلك اشتهر ذكره في المجالس مع تغيير زمان الصباح بالليل تلفيقا من سائر الأخبار، و هو خلاف نصّ خبر سليم عن سلمان، و من المستبعد جدّا، و عليه فخبر سليم أسلم و هو أقدم و أقوم، فعليه المعوّل هنا.
و نعيد إلى الأذهان هنا ما مرّ في ترجمة معاذ إذ أرسله رسول اللّه إلى اليمن، عن أبي نعيم الاصفهاني في حلية الأولياء ١: ٢٣٢-٢٤٣، و في الاستيعاب بهامش الإصابة ٣: ٣٥٨ و عنهما في مكاتيب الرسول ٣: ٥٥٥: أن معاذا مكث في اليمن حتى قبض رسول اللّه فقدم إلى المدينة، فقال عمر لأبي بكر: دع لهذا الرجل ما يعيّشه و خذ منه سائره!
غ