المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٤ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
أقول: لا يخفى للمتأمل الدقيق، صحة كلامه وجودة مرامه؛ لوضوح أن مثل هذه الأمور والأخبار بحسب الشواهد والقرائن المحفوفة، لا تكون بصدد بيان وجوب العمل بذلك، بل غايته محبوبيته لأجل بقاء الجماعة التي تعد من الأمور المستحبة، فجعل مثل هذه الأخبار شاهداً على وجوب مراعاة ما هو الواجب في الجماعة، من تقديم الإمام لا يخلو عن تأمل.
والنتيجة: ثبت من جميع ما ذكرنا هنا من الشواهد على ندبية تلك الأمور.
يظهر عدم تمامية ما قاله صاحب الحدائق» من الوجوب، حيث قال في كتابه من وجوب التأخر في المتعدد، والمساواة في الواحد، مستدلاً على مختاره: بتكاثر الأخبار واستفاضتها، بأنه متى كان المأموم متحداً، فموقفه عن يمين الإمام والمتبادر منه المحاذاة، وإن كان أكثر فموقفهم خلفه.
ثم قال: وحينئذ فحكمهم بالاستحباب في كل من الموقفين، مع دلالة ظواهر الأخبار على الوجوب، من غير معارض سوى مجرد الشهرة، تحكم محض). انتهى محل الحاجة (١).
وجه عدم تمامية كلامه: أنَّ المتأمل في أخبار (الجماعة) التي هي بنفسها مستحبة، يُدرك أنها ليست إلا لبيان ما هو الأحسن لهذا العمل في الرجال والنساء. والشاهد على ذلك ورود أخبار دالة على أن الفضل في الجماعة اليومية يكون للصفوف الأمامية، وفي صلاة الجنازة عكس ذلك، وهكذا يكون الأمر في تكثر أفراد الجماعة وعكسه، بأن الفضل في مأموم واحد يكون واقفاً بجنب الإمام على
[١] الحدائق الناضرة، ج ١١ / ١١٦.