المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٧ - حكم القراءة في الصلاة الجهرية
وفي المقابل ادعى بعض الأصحاب - كصاحب «التنقيح» و«النجيبية» - الإجماع على استحباب الإنصات، ولعل الوجه في ذلك ما ذكرنا من أن المنع عن القراءة، أعم من أن يكون ساكتاً ويستمع القراءة، أو أن يكون ذاكراً بالدعاء والتسبيح، والأول هو الأفضل، لظهور الأمر بالإنصات في ذلك.
بل يمكن تأييد ما قلناه، من أن الإنصات لا يلازم السكوت وعدم قراءة شيء حتى مثل التسبيح، رواية أخرى لزرارة وقد رويت بسند صحيح عن أحدهماعلِیهماالسلام .
قال: «إذا كنت خلف إمام تأتم به فانصت وسبح في نفسك» (١)، حيث جمع الامام علِیهالسلام بين الإنصات وبين قراءة التسبيح، ولعل مراده من ذلك بيان تجويز قراءة التسبيح، ولكن بصورة الإخفات، ومن دون رفع الصوت، وأن هذه الحالة تكون محبوبة. ووجه الهمداني في مصباح الفقيه ذلك بحمله على إرادة قراءة التسبيح بمثل حديث النفس الذي لا ينافيه صدق اسم السكوت والاستماع عليه. وإن استبعده بعد ذلك، وقال إنه لا يخلو عن بعد.
أقول: الحق ما ذهب اليه هذا الفقيه أخيراً من الاستبعاد، لوضوح أن جملة: ( سبح في نفسك) ظاهرة في الاشارة إلى بيان التسبيح باللسان، لا بحديث النفس. وعلى ما ذكرنا يؤيد هذه الرواية أن المراد من الإنصات) في هذه الأخبار لم يكن بمعنى السكوت، وأن لا يقرأ شيئاً، فضلاً عن أن يكون الإنصات واجباً كما احتمله بعض الأصحاب.
ثم لابد من التنبيه الى أن في بعض الأخبار المشتملة على المنع عن القراءة. إطلاق أو عموم يشمل حتى الصلاة الإخفائية، ومنها الخبر الصحيح المروي عن الحلبي، عن أبي عبد الله علِیهالسلام ، أنه قال:
(١) الوسائل الباب ٣١ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٦.