المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٨ - فروع جواز تكرار الصلاة جماعة
ثم قال بعد نقل الرواية: (مع أنها ليست بتلك المكانة من الدلالة على تمام المطلوب، والأمر سهل)، انتهى محل الحاجة (١).
أقول: يكفي في إثبات أمر ندبي مع وجود دليل من بلغ من التسامح، بكون المراعاة المذكورة محبوباً للشارع، مضافاً إلى إمكان استفادة فضيلة الصف الأول.
من قوله في حديث جابر أنه قال: «أفضل الصفوف أولها، وأفضل أولها ما دنا من الإمام». منضماً مع المضمر من بيان كون الميامن أفضل من المياسر، كفضل الجماعة على صلاة الفرادي، فيتم المطلوب في الجملة.
أقول: لا يخفى أنَّ الظاهر من تلك الأخبار وكلمات الأصحاب، أنَّ هذا الاستحباب والحكم متوجه إلى الجماعة نفسها، ولا يختص بخطاب خاص لأهل الفضل فقط، بل يكون استحبابه من قبيل التكاليف الكفائية، متوجهاً إلى جميع المأمومين، بأن يقدموا أهل الفضل بفضلهم على غيرهم، وتحصيل النظم في الجماعة، فيستحب لكل من له مرتبة خاصة حفظ مرتبته، ولغيره وضع صاحب المرتبة في مرتبته، فكل من أتى بوظيفته فقد أتى بالمستحب.
ثم إن الظاهر من تقديم الأفضل عدم اختصاصه بالرجال، بل إطلاقه يشمل كلاً من الرجال والنساء، وإن ادعي تبادر الرجال فقط، خصوصاً بالنظر إلى بعض النصوص العامية، حيث رووا بطرقهم، عنه[ ، أنه كان يقول: «إن خير جماعتهن أواخرها، وشرها أولها» ، عكس الأولى.
ولكنه لا ينبغي أن يسمع، فالأخذ بالإطلاق أولى كما لا يخفى على المتأمل.
[١] الجواهر، ج ١٣ / ص ٢٦٥.