المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٦ - حكم الصبي في الاقتداء بالإمام
وغير ذلك مما يستفاد منه ضرورة تخلّف المرأة في صلاتها عن الرجل.
أقول : بل قد يؤيده الأخبار الدالة على النهي عن المحاذاة، بأن يصلي الرجل وبحذائه امرأة تصلي، بل في بعضها إطلاق يشمل حتى صورة الجماعة، فلو قلنا بالحرمة في صورة الفرادي، ففي الجماعة يكون بطريق أولى، لورود أخبار خاصة تدل على الحرمة بحسب الظاهر، كالروايات المتقدمة.
بل قد يقال ويحتمل لزوم تأخيرها في الجماعة، حتى لو قلنا بجواز وقوفها بمحاذاة الرجل في صلاة الفرادى مع الكراهة، لا لكون التأخر في الجملة من مقتضيات الجماعة، على ما نفينا البعد عنه فيما سبق، بل لأن القدر المتيقن من التأخر المصحح للايتمام، ليس بمقدار ينافي صدق المحاذاة، التي نقول بحرمتها أو كراهتها. وأيضاً لعدم صلاحية القرائن المذكورة هناك، للشهادة على إرادتها من الروايات الخاصة الواردة هاهنا الظاهرة في المنع عن المحاذاة، ووجوب تأخرها عن الإمام، بغير ما ذكرناه.
بل لا ملازمة بين الجواز مع الكراهة في الفرادى، وبين جواز ذلك في الجماعة أيضاً، لإمكان أن تكون للجماعة مدخلية في مطلوبية تأخرهن عن الرجال، وامتياز صفوفهن عن صفوفهم، كما يساعده الاعتبار أيضاً، فلازم ذلك هو جواز القول بالتفصيل بين الجماعة بعدم الجواز وبين الفرادي بالجواز
ولكن الذي يلوح من كلمات الأصحاب هو التسالم على عدم الفرق بين المقامين، أي الجماعة والفرادى، بل عن غير واحد من الأصحاب التصريح بعدم القول بالفصل، فإن كان ذلك مقتض لتحقق الإجماع المركب على عدم القول بالفصل فهو، و إلا يمكن الذهاب الى وجوب تأخرهن عن الرجال في الجماعة فقط.