المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧ - حكم الصلاة داخل المحراب
الفرع الثاني عشر: ما قيل من لزوم عدم الحيلولة بالسترة والجدار وعدم البعد غير المعفو جميعها شروط لصلاة الرجل جماعة، وأما لو كان المأموم امرأة، حيث إنه يجوز وتصح جماعتها حتى مع وجود الحيلولة بالسترة أو الجدار؛ لأجل وجود إطلاقات الجماعة الموافق للأصل، وهو الجواز، ما لم يرد فيه نص على المنع، فضلاً على ورود النص الصريح على الجواز، وهو موثقة عمار المقبول عند الأصحاب، بل وعليها فتوى المشهور، بل ظاهر المحكي عن «العزية» الإجماع عليه بالخصوص كما في «الجواهر»، واليك نص الرواية، فقد روى صاحب «الوسائل» بسنده عن عمار الساباطي، قال: «سألت أبا عبد الله له عن الرجل يُصلّى بالقوم وخلفه دار فيها نساء، هل يجوز أن يصلين خلفه ؟ قال : نعم، إن كان الإمام أسفل منهم. قلت: فإن بينهن وبينه حائطاً أو طريقاً؟ قال : لا بأس» (١).
هذا إذا كان الإمام رجلاً والمأموم امرأة.
وأما إذا كان الإمام والمأموم كلاهما امرأة، فهل يلزم فيه رعاية عدم الحيلولة كالرجل أم لا ؟
الظاهر أنه يجب عليهما الرعاية لأصالة الاشتراك في الأحكام، إلا ما خرج بالدليل، وحيث لم يرد فيه الجواز مع الحيلولة، فالدليل بإطلاقه يحكم بالرعاية كما عليه معاقد الإجماعات، بل والنص في وجه وإن كان ضعيفاً.
بل والحكم يكون كذلك فيما لو كان المأموم خنثى؛ لإطلاق الأدلة بلزوم الرعاية، وعدم معلومية اندراجها في النساء، مضافاً إلى أن الشغل اليقيني يقتضي
(١) وسائل الشيعة الباب ٦٠ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ١، التهذيب : ج ٣ / ٥٣ ج ٣.