المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٥ - الفرع السابع
وهذه جملة من الأخبار الدالة على اعتبار العدالة في الشاهد، وكون الأصل الأولي في المسلمين أن يكون المسلم عادلاً، إلا أن يظهر منهم الفسق ويُعرف به.
ولكن التحقيق في المسألة يقتضي أن يقال: بأن العدالة التي هي عبارة عن (الاستقامة في الدين)؛ أي الالتزام بما دان به قولاً وفعلاً واعتقاداً، تعد من الأوصاف الغير القابلة للإحساس، وإنما يظهر ويستكشف وجودها بوجود آثارها، وهو مثل الشدة في المواظبة على فعل الطاعات، وترك المحرمات والمعاصي الظاهرية، ومنافيات المروة ونحوها، ولكن لابد أن يعلم أن هذه أمارات ظنية، ربما تتخلّف عن الواقع، إذ رُبَّ شخص في الظاهر في غاية التقوى والصلاح، وهو في الباطن من أهل الشرك والنفاق، وعليه فقضية الالتزام القلبي أمر خفي، لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، وعليه، فلا يجب في الموارد التي اعتبر الشارع العدالة موضوعاً لحكم من الأحكام، كما في الشاهد والإمام ونحوها. إحرازها بالعلم لتعذره في العادة.
أقول: الذي يقتضي المقام البحث عنه، بعد ذكر الأخبار الواردة في تعريف العدالة، هو بيان المستفاد من لسان الأخبار: هل هو لزوم تحصيل الوثوق بكونه عدلاً في الواقع، أم يكفي الاعتماد على حسن ظاهره الذي تارة يكون كافياً بصورة المطلق، وأخرى بشرط إفادته الظن بالواقع، وثالثة بمجرد ظهور الإسلام - أي الإيمان - منه، ويُظهر التزامه في مقام العمل بما أقر به واعترف من حقية دينه. وأحكام شريعته، ما لم يعلم منه فسق؟ وجوه وأقوال:
والذي نستنتجه من خلال ملاحظة مدلول الأخبار، كون الوجه الثاني من