المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٤ - فروع مرتبطة بحكم الائتمام في حالات مختلفة
الإتيان بغير هذا، لعدم وجود المحسن في القراءة، أو المستلزم للحرج والعسر تحصيله، فيجوز له الجماعة مع الإمام اللاحن، وتكون الجماعة حينئذ مستحبة. بخلاف ما لو كان الإمام المحسن موجوداً، ويمكن الاقتداء به في الصلاة من دون عسر وخرج، ومع ذلك يرجع إلى إمام اللاحن بدعوى أن قراءته كقراءة المحسن. لأجل استحباب الحضور في الجماعة، فإن هذا مما لا يقبله الذوق السليم، فالالتزام بوجوب الرجوع إلى المحسن، أو الإتيان بما هو وظيفته عند فقد المحسن غير بعيد، كما لا يخفى.
ولعل مقصود القائل أن المجعول من ناحية الشارع في عرض واحد، هو فردان من الصلاة؛ إما الإتيان بالقراءة الصحيحة مباشرة أو تسبيباً، أو بالملحون لمن لا يقدر على أداء الفصيح، وكان الشارع قد جوز إمامة اللاحن للغير كما جوزها لنفسه، وكانت الجماعة كلا فرديه مستحباً، لأن الصلاة مجعولة بالجعل الأولي على كلا قسمين، فأيهما امتثل كان كامتثال أصل الصلاة، وإثبات هذا من الأدلة الواردة في صلاة الجماعة لا يخلو عن إشكال، ولأجل ذلك نشاهد أن بعض الفقهاء حكم بالفتوى أو الاحتياط الوجوبي بوجوب الرجوع إلى المحسن إن أمكن، وأن لا يكتفى باللاحن، والأمر عندنا أيضاً كذلك.
نعم، قد يتوهم من بعض الفتاوى جواز الائتمام إذا اتحدا في المحل الذي لم يحسناه، كما ترى تصريح بذلك في كلام السيد في «العروة» في المسألة الرابعة من مبحث الجماعة وحيث يقول : ( وأما إذا اتحدا في المحل، فلا يبعد الجواز، وإن كان الأحوط العدم، بل لا يترك الاحتياط مع وجود المحسن).
وفيه: التأمل فيما ذكرنا قبل ذلك من جهة القاعدة، يستلزم الحكم جزماً بعدم