المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤١ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
الفرع الثالث: أنه لو شك في أنه هل نوى الائتمام أم لا؟ فالأصل يقتضي العدم، لأنه شك في حدوث الحادث، إذ الائتمام حادث.
اللهم إلا أن يكون معه قرينة تشهد على وجود أفعال دالة على الائتمام، مثل التسبيح في الإخفائية، والإنصات في الجهرية، ومتابعته للإمام في القنوت وسائر أفعاله، فحينئذ لا يلتفت إلى شكه، لكونه حينئذ شكاً في الشيء بعد تجاوزه عن محله
بل قد يقال في كفاية حصول نية الائتمام دخوله في المسجد مثلاً بقصد الجماعة، وقيامه إليها، وإن لم يلتفت حين تلبسه بالصلاة إلى وجه عمله، لكفاية الداعي الباقي في النفس، المسمى عند عرف الفقهاء بالاستدامة الحكمية، الذي هو من أثر الإرادة السابقة، المقتضية لإيقاع الفعل تدريجاً، على حسب ما أراده في صحة العبادة، فليتأمل.
الفرع الرابع: قد يقال بكفاية ما لو قام المأموم إلى الصلاة بمجرد نية الجماعة في صحتها، حتى لو وجد نفسه لاحقاً وحال تلبسه بالصلاة مشغولاً بوظيفة المنفرد، كالقراءة ونحوها، لكن إذا لم يحتمل انفساخ عزمه السابق حين دخوله في الصلاة، فحينئذ عليه أن يبني على ما قام إليه، ولا يعتد بما صدر عنه وقام بفعله من وظيفة المنفرد، اعتماداً على ما قام عليه في أول الأمر.
نعم، لو احتمل الانفساخ فهل يبني على كونه جامعاً أو منفرداً؟ فيه وجهان: من ملاحظة أصالة عدم انفساخ عزمه، المستلزم لصدور هذا الفعل منه خطأ. أو بإرادة غير منافية لقصد الجماعة فتكون جماعته صحيحة.