المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٢ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
ومن أصالة عدم صدور وظيفة المنفرد فيه خطأ، وكون فعله مخالفاً بإرادة أخرى غير منافية لنية الجماعة؛ للأصل والظاهر فتكون جماعته باطلة.
ولعل الأول هو الأقوى إذ لا يثبت بأصالة عدم الخطأ، انفساخ عزمه السابق.
حتى يرفع اليد عن أثره، بل يحتمل كونه أصلاً مثبتاً، وقد ثبت عدم حجيته، وإن كان الأحوط تجديد نية الانفراد، وإتمام صلاته كذلك على حسب المختار، من تجويز قصد الانفراد في الجماعة، كما أن الأحوط لمن لا يجوز ذلك، تجديد نية الاقتداء، إن قلنا بجوازه للمنفرد، وإلا عليه أن يتم صلاته مأموماً ثم الإعادة، بل الإعادة في كل الفروض هو الأحوط كما لا يخفى على المتأمل.
الفرع الخامس: وقد تعرض له المحقق الهمداني، صاحب «مصباح الفقيه»؛ وهو ما لو نوى المصلي الائتمام بواحد من الإمامين معيناً، ثم عرض له الشك في أثناء الصلاة في أنه هل نوى الائتمام بزيد مثلاً أم بعمرو: ففي هذه الحالة:
إن أمكن له المتابعة لذلك الإمام المعين ولو بالإجمال، وهو كما لو عرض له هذا الشك بعد رفع الإمامين رأسيهما عن السجدة الأخيرة، أو قبلها مع توافقهما فيما بقي من صلاتهما، مضى في صلاته، وتبعه لما بقي من الصلاة مؤتماً بمن نواه.
وإلا انفرد، ولو لم نقل بجواز قصد الانفراد مع الاختيار، لأنه حينئذ يعد من مواقع الضرورة، وإن كان الأحوط في هذه الحالة إعادة الصلاة، قضية للقطع بفراغ الدمة عن ذلك، وإن لم يكن آثماً في نية انفراده لأجل صدوره على الضرورة، كما لا يخفى لمن يتأمل في المسألة [١].
(١) مصباح الفقيه، ج ١٦ / ١٩٣.