المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٥ - فروع القراءة في اثناء قراءة الإمام
ولكن ناقش فيه صاحب مصباح الفقيه حيث قال بعد نقل هذا الكلام: (وفيه: بعد تسليم شمول (لا يسمع القراءة بإطلاقها لهذه الصورة، فهي من أفرادها الخفية.
التي يكون صرف الإطلاق إلى إرادتها بالخصوص، أبعد من حمل الأمر بالقراءة على الاستحباب، والصحيحة على بيان الرخصة في الترك الغير المنافية له بلا شبهة ) (١).
أقول: لا يخفى أنَّ ظاهر الخبرين الواردين في الهمهمة، هو المنع عن القراءة عند سماع الهمهمة، فيوجب حرقه القراءة بسماع الهمهمة، عملاً بظاهر النهي، ولكن لابد أن يصرف النهي فيها إلى الكراهة، كما عليه الأكثر، كما عرفت ذهاب جماعة كثيرة من أصحابنا الأجلاء الى الكراهة، وقد ذكر صاحب «الجواهر» أسماءهم وأسماء كتبهم في أول المسألة، ولا يبعد أن يؤيد كلامهم بما ورد في الرواية المروية عن سماعة مضمرة، حيث قال في حديث:
«سألته عن الرجل يؤم الناس، فيسمعون صوته ولا يفقهون ما يقول؟ فقال: إذا سمع صوته فهو يجزئه، و إذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه» (٢).
حيث يفهم من كلمة (الإجزاء) جواز القراءة للمأموم، كما يستفاد منه جواز تركها والاكتفاء بما يقرأه الإمام، كما هو دلالة المنطوق، فيدل بدلالة المفهوم الموافق جوازها للمأموم أيضاً، وعلى هذا يبتني الكلام على بيان حكم الهمهمة من حيث الحرمة والكراهة، على ملاحظة حال حكم القراءة من تلك الجهة؛
(١) مصباح الفقيه ج ١٦ / ١٠٦.
(٢) الوسائل الباب ٣١ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١٠.