المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧ - فروع تتعلق بموانع صفوف الجماعة
صلاحية جعله خطوةً، أي مسافة يقطعها قدم، إذ الخطوة قد تستعمل بمعنى المشي، وقد يراد منها البعد الواقع بين القدمين، وهما معنيان متغايران، لا يصح إرادتهما من عبارة واحدة.
مدفوع بإمكان إرادة الأعم، فإنَّ ما يمتنع أن يصير خطوة، قد يكون لأجل طول المسافة زائداً عما يقطعها قدم، وقد يكون بواسطة مانع خارجي من جدار ونحوه، فلا امتناع في إرادة القدر المشترك منه، ولكنه خلاف الظاهر، بل المتبادر منه إنما هو إرادته من حيث المسافة، خصوصاً في الفقرة الثانية التي وقع فيها التعبير بقدر ما لا يتخطى، فإنه كالنص في ذلك)، انتهى محل الحاجة (١).
بل نحن نزيد عليه تأييداً، بأنه لا يمكن أن يُراد من الخطوة معنى الستر في حق المرأة، لوضوح أنَّ الستر بين الإمام والمرأة غير ضائر، فلابد أن يراد به المسافة.
قلنا: ولقد أجاد فيما أفاد، لأجل المناسبة الموجودة في المقام، لأنه بصدد
بيان المورد الذي يكون فيه الفصل مضراً للاتصال، كما قد يؤيد بيان تفسير ذلك في قوله : (لا يكون بين الصفين ما لا يتخطى يكون قدر ذلك مسقط . جسد إنسان إذا سجد). فإن قوله : ( يكون قدر ذلك، أي إن زاد على هذا المقدار تفسد الجماعة. بخلاف ما لو كان أقل، فالجماعة تكون صحيحة.
فظهر مما ذكرنا أن اللفظ مستعمل في معنى واحد، وهو المسافة، لا عدة معاني مشتركة، كما لا يخفى ..
نعم، جاء في الخبر المروي عن ابن الجهم ما يخالف ذلك، قال:
(١) مصباح الفقيه، ج ١٦ / ٣٨ .